تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
ابن المنذر ، وعبد الله بن جبير ، وسعيد بن خيثمة لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء اليهود واحذروا لزومهم ومباطنتهم ، لا يفتنوكم عن دينكم ، فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم وملازمتهم ، فأنزل الله هذه الآية ، وقال الكلبي : نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه كانوا يتولون اليهود والمشركين ، ويأتونهم بالأخبار ، ويرجون أن يكون لهم الظفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى الآية ونهى المؤمنين عن فعلهم . وروى الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري ، وكان بدريا نقيبا ، وكان له حلفاء من اليهود ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ، قال عبادة : يا نبي الله إن معي خمسمائة من اليهود ، وقد رأيت أن يخرجوا معي فاستظهر بهم على العدو ، فأنزل الله تعالى
لا يَتَّخِذِ
الخ . ز - وفي سبب نزول قوله تعالى
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . .
قال الألوسي : واختلف في سبب نزولها . فقال الحسن وابن جريج : « زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنهم يحبون الله تعالى . فقالوا يا محمد : إنا نحب ربنا . فأنزل الله تعالى هذه الآية » وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال : « وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قريش في المسجد الحرام ، وقد نصبوا أصنامهم ، وعلقوا عليه بيض النعام ، وجعلوا في آذانها الشنوف وهم يسجدون لها ، فقال : يا معشر قريش لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل ، ولقد كانا على الإسلام فقالت قريش : يا محمد إنما نعبد هذه حبا لله تعالى لتقربنا إلى الله سبحانه زلفى فأنزل الله تعالى
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ
الخ » وفي رواية أبي صالح « إن اليهود لما قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه . أنزل هذه الآية ، فلما نزلت عرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود فأبوا أن يقبلوها » . وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : « نزلت في نصارى نجران ؛ وذلك أنهم قالوا : إنما نعظم المسيح ونعبده حبا لله تعالى ، وتعظيما له ، فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم » ويروى أنها لما نزلت قال عبد الله بن أبي : إن محمدا يجعل طاعته كطاعة الله تعالى ، ويأمرنا أن نحبه كما أحب النصارى عيسى فنزل قوله تعالى :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ .
ح - ونختم هذه النقول في أسباب النزول بالرواية التي تذكر أن صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية نزلت في وفد نجران . ورأينا كيف يكون التوفيق بينها وبين الروايات الأخرى في حال صحتها .