تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
الله تعالى لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ؟ قالوا : بلى . قال : فهل يعلم عيسى من ذلك شيئا إلا ما علم ؟ قالوا : لا . قال ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء ، وأن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب ولا يحدث الحدث ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما يغذى الصبي ، ثم كان يأكل الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث ؟ قالوا : بلى . قال فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ فعرفوا ثم أبوا إلا جحودا فأنزل
ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .

كلمة أخيرة في القسم الأول :

نلاحظ بشكل واضح ، أن موضوعا جديدا سيأتي معنا في القسم الثاني من السورة ، يتحدث عن زكريا ، ومريم وعيسى ، عليهم السلام ، وكنا قلنا من قبل : إن القسم الأول في سورة آل عمران ، هو بمثابة المقدمة للقسم الثاني ، والقسم الأول والثاني بمثابة المقدمة للقسم الثالث ، والأقسام الأولى بمثابة المقدمات للقسمين الأخيرين من السورة : إن القسم الأول من السورة تحدث عن وحدانية الله ، وقيوميته ، وعزته ، وحكمته ، ومظاهر ذلك من إنزال الكتب ، وإلزام الناس بها ، وعدم قبوله - جل جلاله - إلا الإسلام دينا ، وكيف أن الإسلام يتمثل بالمتابعة والطاعة . ويأتي الآن القسم الثاني وفيه تصحيح لمفاهيم أهل الكتاب عن عيسى عليه السلام ، إذ هتك النصارى بمفاهيمهم المنحرفة عن عيسى عليه السلام ، كل مقامات الألوهية ومقتضياتها ، فجاء القسم الثاني ليصحح ذلك كله ، وليعطينا تصورا عن هذا الموضوع ، ينسجم مع المعاني التي قدمها لنا القسم الأول ، ليكون القسمان بمثابة مقدمتين لفتح حوار شامل مع أهل الكتاب ، ثم ليكون ذلك بمثابة الأساس الذي يبنى عليه القسمان الأخيران في التوجيهات المباشرة للأمة الإسلامية . فلننتقل إذن إلى القسم الثاني في السورة بعد أن عرفنا محله في سياقها .