صخرة مدورة كسرت حديدنا وشقت علينا ، فقلنا : يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره خبر هذه الصخرة فإما أن نعدل عنها ، أو يأمرنا فيها بأمره ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطه قال : فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية ، فقال : يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مدورة من بطن الخندق ، وكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحتك فيها قليل ولا كثير ، فمرنا فيها بأمر فإنا لا نحب أن نجاوز خطك . فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان الخندق ، والتسعة على شفير الخندق فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول من سلمان ، فضربها ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم . وكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح ، فكبر المسلمون ، ثم ضربها صلى الله عليه وسلم الثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، وكبر صلى الله عليه وسلم تكبير فتح وكبر المسلمون ، ثم ضربها عليه الصلاة والسلام الثالثة فكسرها وبرق منها برق كذلك ، فكبر صلى الله عليه وسلم تكبير فتح ، وكبر المسلمون وأخذ بيد سلمان ورقى فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط . فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم فقال : رأيتم ما يقول سلمان ؟ قالوا : نعم يا رسول الله . قال : ضربت ضربتي الأولى فبرق لي الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها . ثم ضربت الثانية فبرق لي الذي رأيتم أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها . ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق لي الذي رأيتم أضاءت منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا . فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحفر ، فقال المنافقون : ألا تعجبون ! يعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا للقتال ! فأنزل الله تعالى
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
( سورة الأحزاب ) وأنزل هذه الآية
قُلِ اللَّهُمَّ
الخ .
و - وفي سبب نزول قوله تعالى
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
قال الألوسي :
قال ابن عباس : كان الحجاج بن عمرو . وكهمس بن أبي الحقيق . وقيس بن زيد - والكل من اليهود - يباطنون نفرا من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم ، فقال رفاعة