تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
قاعدة يرضاها الجميع . لقد رأيت ناسا مذهبيين يستحلون دم ابن تيمية ، ورأيت ناسا من أهل الحديث يستحلون دم النووي ، وسيبقى أمثال هؤلاء موجودين في الأمة وسواء وجدوا أو لم يوجدوا فإنني لا أرى للحكم الإسلامي أن يتورط في دم النووي ، أو في دم ابن تيمية ، ولا أرى له أن يتورط في عقوبة هذا أو هذا ، وليبق باب التحقيق العلمي مفتوحا ، وليبق النووي يناقش ابن تيمية والعكس . وضمير الأمة الإسلامية لن يعجزه التمييز مع وجود العلم الشامل الذي يجب أن يكون جزءا من سياسة الدولة . وأكرر أن ما قلته ، اقتراح له صلة بقضايا الحكم والسياسة الإسلاميين ، وليس له صلة برأي شخصي حول فهم موضوع المحكم والمتشابه .

فصل في الرسوخ في العلم :

مما مر معنا في سورة آل عمران ، عرفنا بعض خصائص الراسخين في العلم من كونهم يعملون بالمحكم ، ويحملون عليه المتشابه ، أو يسلمون لله تعالى فيه ، ولا يعارضون النصوص ببعضها ، ومن أنهم أهل لب ، ومن أنهم خاشعون لله كثيرو الدعاء له . وسيأتي في آخر سورة آل عمران تعريف لأولي الألباب ، الذين اجتمع لهم الذكر والتفكر ، والدعاء والعمل ، والهجرة حال وجوبها وتحمل ترك البلاد في سبيل الله ، وتحمل الإيذاء في سبيل الله ، والمشاركة في القتال إذا كان واجبا ، والاستعداد للاستشهاد . كل ذلك علامات نتعرف بها على الراسخين في العلم ، الذين لكلامهم وزن في موضوع المتشابه والمحكم ، ولكن هذه كلها علامات ، هي أثر العلم الحقيقي ، فإذا اجتمعت مع العلم الحقيقي الكامل الشامل ، وجد الراسخ في العلم ، وإذا أردنا أن نأخذ تصورا عن العلوم التي يحتاجها الفهم لكتاب الله ، فلنقرأ تصور السيوطي للعلوم التي يحتاجها المفسر لنأخذ تصورا مبدئيا عن الرسوخ في العلم ، فلننقل كلامه ثم نعلق عليه قال السيوطي في كتابه الإتقان في علوم القرآن : « ومنهم من قال ، يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج إليها المفسر ، وهي خمسة عشر علما . أحدها اللغة : لأن بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع . الثاني : النحو : لأن المعنى يختلف باختلاف الإعراب .