والمؤمنين بكل وحي أنزله الله ، والمقيمين الصلاة ، والمؤتين الزكاة ، والمؤمنين بالله ، واليوم الآخر . فهؤلاء سيؤتيهم الله أجرا عظيما .
إن السياق في هذه المجموعة الأخيرة انصب باتجاهه الرئيسي ، على هذه المعاني .
ولكنه خلال ذلك ، تحدث عن أشياء كثيرة . عن رفع المسيح إلى السماء . وعن نزوله قبيل يوم القيامة . وعن أشياء أخرى . وكما بدأ السياق بالأمر بالإيمان للمؤمنين . فقد ختم بوصف طائفة من أهل الكتاب متحققة بأركان التقوى . ولنتذكر مقدمة سورة البقرة ، التي حددت صفات المتقين ، والكافرين ، والمنافقين . لنرى كيف أن هذا المقطع بيان وتفصيل لمحل الإيمان في التقوى ، وما ينافيه .
ففي أول سورة البقرة :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
فلنقارن هذا بآخر آية في هذا المقطع :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ، وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً
ولنتذكر الآية الأولى في هذا المقطع :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ . . .
لنرى بوضوح كيف أن سورة النساء شرح لقضية التقوى وتفصيل لها . وإذا كان الإيمان هو الركن الرئيسي في التقوى . فقد انصب الكلام في المقطعين عليه . وستتضح الأمور لنا أكثر أثناء الشرح الحرفي لهذين المقطعين .
المعنى الحرفي :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ .
أي : محمد
وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ
أي : القرآن
وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ .
أي : جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب ، أي كل الكتب ، والخطاب للمسلمين . والمعنى اثبتوا على الإيمان وداوموا عليه ، وجددوه . قال ابن كثير : وقال في القرآن : نزل لأنه نزل مفرقا منجما على الوقائع بحسب ما يحتاج إليه العباد في معاشهم ومعادهم . وأما الكتب المتقدمة فكانت تنزل جملة واحدة .
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
أي : ومن يكفر بشيء من ذلك .
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
أي : فقد