تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1211

مساهمون:

ص١٢١١
يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ .
أي : حتى يشرعوا في كلام غير الكفر والاستهزاء بالقرآن ، والخوض : هو الشروع .
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ .
أي : في الوزر إذا مكثتم معهم . ولم يرد به التمثيل من كل وجه ، فإن خوض المنافقين فيه كفر ، ومكث هؤلاء إن رافقه رضى ومشاركة فهو كفر ، وإن رافقه كراهة وعدم مشاركة فهو معصية .
إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
لاجتماعهم في الكفر والاستهزاء ، فكما شارك المنافقون الكافرين في الكفر ، كذلك يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم . وقد أفهمت الآية أن من أخلاق المنافقين مجالسة الكافرين ومشاركتهم ومؤانستهم ، والسماع منهم كلام الكفر ، ومشاركتهم إياهم بالاستهزاء بالإسلام . ثم زادنا الله بصيرة بالمنافقين بمزيد من أوصافهم .
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ
أي : ينتظرون بكم ما يتجدد لكم من ظفر أو إخفاق ، أو ينتظرون زوال دولتكم وظهور الكفرة عليكم ، وذهاب ملتكم .
فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ
أي : نصر وتأييد وظفر ،
قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ .
أي : ألم نكن مظاهرين لكم ، ونعطيكم نصرتنا ، ونؤيدكم . يقولون ذلك توددا ومصانعة للمؤمنين .
وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ .
أي : حظ من الإدالة على المؤمنين لحكمة يريدها الله .
قالُوا . أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
أي : قالوا للكافرين كان بإمكاننا أن نغلبكم ، ونتمكن من قتلكم ، ولكنا أبقينا عليكم ، وكان بإمكاننا أن نشجع المؤمنين عليكم ، ولكنا ثبطناهم عنكم ، وخيلنا لهم ما ضعفت قلوبهم به ومرضوا عن قتالكم ، وتوانينا في مظاهرتهم عليكم ، فهم يمنون على الكافرين في خذلانهم المؤمنين ساعة الشدة ، ولو أنهم ساعدوهم لانتصر المؤمنون . ومعنى الاستحواذ : الاستيلاء والغلبة . هذا هو حال المنافقين ، مصانعة للمؤمنين وكلام لهم بما يناسب ، ومصانعة للكافرين ، وتكليم لهم بما يرضيهم .
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ .
أي : يا أيها المؤمنون والمنافقون إن الله سيحكم بينكم يوم القيامة ، فيدخل المنافقين النار ، والمؤمنين الجنة ، فلا تغتروا أيها المنافقون بكونكم تتظاهرون بأنكم مع أهل الإيمان ، فلن ينفعكم هذا التظاهر يوم القيامة . ولا تحزنوا أيها المؤمنون من مودة المنافقين للكافرين ، فحسابهم على الله . وإذا كان الحكم لله خالصا ظاهرا وباطنا يوم القيامة
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا .
أي : يوم القيامة ، فلا غلبة يومئذ ، ولا نصرة ، ولا حجة لكافر على مؤمن . ويحتمل أن يكون المعنى : أنه وعد من الله للمسلمين أن الحجة لهم دائما من الله على الكافرين يلهمهم الله إياها في أي مناقشة أو جدال . ويحتمل أن