تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1212

مساهمون:

ص١٢١٢
يكون المعنى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ، أي في الدنيا بأن يسلطوا عليهم تسليط استئصال بالكلية وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على بعض الناس ، فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة . وعلى هذا يكون النص ردا على المنافقين فيما أملوه ورجوه ، وانتظروه ، من زوال دولة المؤمنين ، وفيما سلكوه من مصانعتهم الكافرين خوفا على أنفسهم منهم إذا هم ظهروا على المؤمنين ، فاستأصلوهم . وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على أصح قولي العلماء ، وهو المنع من بيع العبد المسلم للكافر . ومن قال منهم بالصحة يأمره بإزالة ملكه عنه . كما استدل بعضهم بالآية على عدم جواز شهادة الكافر على المسلم . وقد سمى الله في الآية ظفر المسلمين فتحا تعظيما لشأنهم ، لأنه أمر عظيم تفتح له أبواب السماء . وسمى ظفر الكافرين نصيبا تخسيسا لحظهم ، لأنه لمظة من الدنيا يصيبونها .
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ .
أي : يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان ، وإبطان الكفر ، والمنافق من أظهر الإيمان وأبطن الكفر ، أو المعنى : يخادعون أولياء الله وهم المؤمنون ، فجعل خداع أوليائه خداعا له ، تشريفا للمؤمنين من باب « من آذى وليا فقد آذاني »
وَهُوَ خادِعُهُمْ .
أي : وهو فاعل بهم ما يفعل المغالب في الخداع حيث تركهم معصومي الدماء ، والأموال في الدنيا ، وأعد لهم الدرك الأسفل من النار في العقبى .
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى .
أي : قاموا متثاقلين كراهية الصلاة . أما مجرد الغفلة فقد يبتلي بها المؤمن
يُراؤُنَ النَّاسَ .
أي : يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة ، والمراءاة مفاعلة من الرؤية ، لأن المرائي يريهم عمله ، وهم يرونه استحسانا .
وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا .
أي : ولا يصلون أصلا إلا قليلا ، لأنهم لا يصلون قط غائبين عن عيون الناس ، أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا ذكرا قليلا نادرا . ولو كان هذا الذكر القليل خالصا لله لكان كثيرا ، ولكنه ليس خالصا
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ .
أي : مرددين ، يعني ذبذبهم الهوى والشيطان بين الإيمان والكفر ، فهم مترددون بينهما متحيرون . وحقيقة المذبذب الذي يذب عن كلا الجانبين ، أي : يدفع فلا يقر . والمنافقون مترددون بين الكفر والإيمان .
لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ .
أي : لا منسوبين إلى هؤلاء فيكونون مؤمنين ، ولا منسوبين إلى هؤلاء فيسمون كافرين ،
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا .
أي : فلن تجد له طريقا إلى الهدى ، أو فلن تجد له طريقا ما أصلا ، بل هو متقلب ، كل يوم هو في طريق .