تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1208

مساهمون:

ص١٢٠٨
فيما جاءهم به من الله ، وإعراضهم عنه ، وإقبالهم على جمع حطام الدنيا مما لا ضرورة بهم إليه . وإما بكفرهم به بعد علمهم بنبوته . فإنهم في مقابل هذه الاستهانة ، يعاقبهم الله بالعذاب المهين في الآخرة . أما المؤمنون الذين آمنوا بالله ، وبكل الرسل ، فقد أعد الله لهم الجزاء الجزيل ، والثواب الجليل ، والعطاء الجميل على ما آمنوا بالله ورسله ، ووعدهم المغفرة ، والرحمة . ولنلاحظ في هذا المقطع كيف أنه بدأ بالدعوة إلى تحقيق الإيمان وبين الكفر وجزاءه . وهدد المنافقين ، وبين صفاتهم ثم بدأ يناقش نوعا من الكافرين . وهم الذين يكفرون ببعض الرسل دون بعض . وأول من ينطبق عليهم هذا الوصف هم اليهود والنصارى . ومن ثم يبدأ المقطع يناقش هؤلاء ، ويسفه ما هم عليه كما سنرى إن شاء الله - والمهم هنا أن نلاحظ كيف أن هذين المقطعين اللذين هما في حكم المقطع الواحد ، منصبان على قضية الإيمان التي محلها في التقوى ما عرفناه في أول سورة البقرة . فلنتذكر أن محور النساء هو تبيان ماهية التقوى . لكي يكون إدراكنا للسياق الجزئي ، والعام ، صحيحا . ولنرجع إلى استعراض المعاني العامة : سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا مكتوبا من السماء مباشرة . وإنما سألوه هذا على سبيل التعنت والكفر ، لا رغبة بالآية من أجل الإيمان ، لأن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وآياته ظاهرة واضحة . فبين الله لرسوله أن سؤالهم هذا من باب التعنت ، لا من باب طلب الدليل . وأن هذه طبيعتهم المتوارثة . فها هم مع كل ما رأوا من الآيات مع موسى عليه السلام ، طالبوه أن يريهم الله جهرة ، فعوقبوا . وعبدوا العجل بعد كل البينات ، فعوقبوا ، وعفي عنهم . وأخذت عليهم مواثيق غليظة في أوضاع معجزة . فنقضوا المواثيق ، وكفروا بآيات الله ، وقتلوا الأنبياء ، ووصفوا أنفسهم بقسوة القلب وتغليفه ، فرارا من الموعظة والطاعة . وادعوا أنهم قتلوا المسيح ابن مريم . ورموا أمه الطاهرة بالزنا . هذه هي طبيعتهم الظالمة . فهل يستغرب موقفهم من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بعد هذه الطبيعة ، وبسبب من ظلمهم هذا ، وبسبب صدهم عن سبيل الله ، وبسبب أكلهم الربا ، وبسبب أكلهم أموال الناس بالباطل ، شدد الله عليهم في الحياة الدنيا ، وسيعاقب الكافرين منهم في الآخرة عقابا أليما . وحتى لا يظن ظان أنهم ليس فيهم إلا من هذا شأنه ، استثنى الله من هذه الأوصاف ، الراسخين في العلم منهم ،