تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1144

مساهمون:

ص١١٤٤
يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ .
أي : حيث وجدتموهم فتمكنتم منهم ، وظفرتم بهم فاقتلوهم . ألزمهم بثلاثة أشياء مجتمعة ، فإن أدوها كان بها ، وإلا فقد أمر بقتلهم . 1 - اعتزال قتال المسلمين 2 - إعطاء الإسلام الكامل ، فالسلم هنا الإسلام ، والإلقاء يفيد الإعطاء الكامل ، وذلك أن هؤلاء أعلنوا الإسلام فهم مطالبون به ، وإلا فهم مرتدون حكمهم حكم المرتد . 3 - كف الأيدي عن إيذاء المسلمين . فإذا لم يعطوا هذه الأشياء الثلاثة ، فقد أمر الله - عزّ وجل - بقتلهم وقتالهم .
وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً .
أي : حجة واضحة ، إن قاتلتموهم وقتلتموهم ، أو تسليطا ظاهرا حيث أذنا لكم في قتلهم . والسلطان المبين ، إنما كان بسبب انكشاف حالهم في الكفر والغدر والإضرار بالمسلمين . قال مجاهد في سبب نزول هذه الآية « إنها نزلت في قوم من أهل مكة كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء ، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا ، وهاهنا ، فأمر بقتلهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا » . والسبب وإن كان خاصا ، فالعبرة لعموم اللفظ ، وبهذه الآية يكون السياق قد وضح حيثيات في القتل والقتال ، قتال الكافرين والمنافقين . وإذ كان الأمر بالقتل والقتال هنا بمثل هذا الوضوح سواء في حق الكافرين أو المنافقين ، وإذ كان أمر المنافقين ووضعهم دقيقا ، فقد بدأ السياق يحذر بشدة من قتل المؤمنين ، ويذكر كفارة القتل الخطأ إن حدث .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً .
أي : ليس المؤمن كالكافر الذي تقدمت إباحة دمه ، فلا يصح للمؤمن ولا يليق بحاله ، ولا يستقيم أن يقتل مؤمنا إلا على وجه الخطأ . والمعنى : من شأن المؤمن أن ينتفي عنه وجود قتل المؤمن ابتداء البتة ، إلا إذا وجد منه خطأ من غير قصد ، بأن يرمي كافرا فيصيب مسلما ، أو يرمي شخصا على أنه كافر ، فإذا هو مسلم .
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
هذان واجبان في قتل الخطأ ، أحدهما الكفارة لما ارتكبه من الذنب العظيم ، وإن كان خطأ . ومن شرطها أن تكون رقبة مؤمنة ، فلا تجزئ الكافرة ؛ والحكمة في ذلك أنه لما أخرج نفسا مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفسا مثلها في جملة الأحرار ، لأن إطلاقها من قيد الرق كإحيائها ، من قبل أن الرقيق ملحق بالأموات ، إذ الرق أثر من آثار الكفر ، والكفر موت حكما .
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ .