تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1145

مساهمون:

ص١١٤٥
الواجب الثاني هو الدية لأهل القتيل عوضا لهم عما فاتهم من قتيلهم ؛ ومعنى التحرير : الإعتاق ، والمراد بالرقبة هنا النسمة المسترقة . ومعنى قوله تعالى :
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
أي : ودية مؤداة إلى ورثته يقتسمونها كما يقتسمون الميراث . قال النسفي : لا فرق بينها وبين سائر التركة في كل شئ ، فيقضى منها الدين ، وتنفذ الوصية ، وإذا لم يبق وارث فهي لبيت المال وقد ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم .
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا .
أي : إن هذه الدية واجبة لورثة القتيل إلا أن يتصدقوا بالدية ، فالدية واجبة في كل حال ، إلا في حال التصدق بها من الورثة .
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ .
أي : فإن كان المقتول خطأ من قوم كفار
وَهُوَ مُؤْمِنٌ .
أي : والمقتول مؤمن
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ .
هذه هي الكفارة في هذه الحالة ، وصورتها : لو أسلم إنسان في دار الحرب ولم يهاجر إلينا ، فقتله مسلم خطأ ، تجب الكفارة بقتله ، للعصمة المؤثمة وهي الإسلام ، ولا تجب الدية لأن العصمة المقومة بالدار لم توجد . قال ابن كثير في تفسيرها : أي إذا كان القتيل مؤمنا ، ولكن أولياءه من الكفار أهل الحرب فلا دية له ، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير .
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ .
أي : فإن كان أولياء القتيل أهل ذمة أو هدنة ، فلهم دية قتيلهم المؤمن كاملة ، ويجب على القاتل أيضا تحرير رقبة مؤمنة .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ .
أي : رقبة يعتقها إما لفقره وعجزه عن التملك . أو لعدم وجود الأرقاء كما في عصرنا .
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ .
أي : فعليه بدل العتق صيام شهرين متتابعين ، أي لا إفطار بينهما ، بل يسرد صومهما إلى آخرهما ، فإن أفطر من غير عذر من مرض أو حيض أو نفاس ، استأنف . واختلفوا في السفر هل يقطع أم لا ؟ على قولين . هذا كلام ابن كثير .
تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً .
أي : هذه توبة القاتل خطأ ، إذا لم يجد العتق صام شهرين متتابعين . واختلفوا فيمن لا يستطيع الصيام هل يجب عليه إطعام ستين مسكينا كما في كفارة الظهار ؟ على قولين ، أحدهما : نعم وإنما لم ينص عليه هنا لأن المقام مقام تهديد وتخويف وتحذير . والمعنى : شرعه الله ذلك توبة لكم ، رحمة منه وقبولا وهو العليم إذ يأمر ، الحكيم إذ يقدر ويشرع . وبعد أن بين الله انتفاء القتل العمد عن المؤمن ، وبين حكم القتل الخطأ ، شرع في بيان حكم القتل العمد حال وقوعه فقال :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً .
أي قاصدا قتله
فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
أي : انتقم منه وطرده من رحمته .
وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً