مما مر معنا يدخل في قضايا العدل ، والملاحظ أن المقاطع التالية لها صلة بهذه الآية :
فالطاعة لله ، والرسول صلى الله عليه وسلم ، ولأولي الأمر ، هي مظهر الأمانة الأول ، والاحتكام لله والرسول هو واجب الحاكم الأول وهو من الأمانة ، والطاعة هي الأساس الذي عليه يقوم القتال وهي من الأمانة ، والقتال به تقوم الحياة الإسلامية وهو من الأمانة . وبعد الكلام عن الطاعة والقتال يأتي مقطع يبدأ بقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
وينتهي بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ
فهذا المقطع له علاقة بالعدل فالمقاطع اللاحقة لها علاقة بالأمانة وبالعدل وذلك مرتبط بموضوع الآية :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ .
ومن هنا ندرك بعض صلة المقاطع التالية ببعضها وصلتها بما قبلها ، والأمر أوسع من ذلك كما سنرى فلننتقل إلى المقطع الخامس :
المقطع الخامس
ويمتد من الآية ( 59 ) إلى نهاية الآية ( 70 ) وهذا هو :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 59 إلى 61 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 )