تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1089

مساهمون:

ص١٠٨٩
الروايات وقصة ذلك ، ثم عقب على ذلك فقال : « وهذا من المشهورات » أن هذه الآية نزلت في ذلك . وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عام . ولهذا قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية : هي للبر والفاجر ، أي : هي أمر لكل أحد . وقال أكثر من مفسر ، منهم زيد بن أسلم : إن هذه الآية إنما نزلت في الأمراء يعني الحكام بين الناس .

فوائد :

1 - روى الإمام أحمد وأهل السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » وفي الحديث الصحيح عنه عليه الصلاة السلام : « لتؤدن الحقوق إلى أهلها ، حتى يقتص للشاة الجماء من القرناء » . وروى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال : « إن الشهادة تكفر كل ذنب إلا الأمانة ، يؤتى بالرجل يوم القيامة ، وإن كان قد قتل في سبيل الله فيقال : أد أمانتك ، فيقول : فأنى أؤديها وقد ذهبت الدنيا ؟ ! فتمثل له الأمانة في قعر جهنم فيهوي إليها فيحملها على عاتقة ، قال فتنزل عن عاتقه فيهوي على إثرها أبد الآبدين ، قال زاذان : فأتيت البراء فحدثته فقال : صدق أخي
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . .
قال أبي بن كعب : من الأمانات أن المرأة ائتمنت على فرجها . 2 - قال محمد بن كعب ، وزيد بن أسلم ، وشهر بن حوشب « إن هذه الآية : أي
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ .
إنما نزلت في الأمراء يعني الحكام بين الناس » قال ابن كثير وفي الحديث : « إن الله مع الحاكم ما لم يجر فإذا جار وكله إلى نفسه » . وفي الأثر « عدل يوم كعبادة أربعين سنة » . 3 - روى أبو داود وابن حبان في صحيحه وغيرهما عن أبي يونس مولى أبي هريرة قال : سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . .
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
ويضع إبهامه على أذنه ، والتي تليها على عينه ويقول : وهكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ، ويضع إصبعيه . . » . 4 - رأينا أن كلمة ( الأمانات ) في الآية عامة وفي ذلك يقول الألوسي : « وأيا ما فالخطاب يعم كل أحد - كما أن الأمانات ، وهي جمع أمانة مصدر سمي به المفعول - تعم الحقوق المتعلقة بذممهم من حقوق الله تعالى ، وحقوق العباد ، سواء كانت فعلية ، أو قولية ، أو اعتقادية . وعموم الحكم لا ينافي خصوص السبب . وقد روي ما يدل على العموم عن ابن عباس ، وأبي ، وابن مسعود ، والبراء بن عازب ، وأبي
الأساس في التفسير — صفحة 1089 | سعيد حوى