تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1088

مساهمون:

ص١٠٨٨

المعنى الحرفي :

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً .
أي : سوف ندخلهم نارا .
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ .
أي : كلما أحرقت .
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
قال النسفي : أي : أعدنا تلك الجلود غير محترقة . فالتبديل والتغير لتغاير الهيئتين ، لا لتغاير الأصلين عند أهل الحق ، وعن الفضل : يجعل النضيج غير نضيج .
لِيَذُوقُوا الْعَذابَ .
أي : ليدوم لهم ذوقه . وقد ذكر علماء التشريح أن الأعصاب التي تذوق الألم هي في الجلود ، فما أعظم إعجاز هذا القرآن . وكيف لا يكون الأمر كذلك ومنزله خالق كل شئ ، والعالم بكل شئ .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً .
أي : غالبا في انتقامه ،
حَكِيماً .
في ما يفعله بالمجرمين .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .
أي اجتمع لهم الإيمان مع العمل الصالح ،
سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ .
أي : من الأنجاس والحيض والنفاس
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا .
أي : ظلا طويلا فينانا لا جوب فيه ، ودائما لا تنسخه الشمس ، وسجسجا لا حر فيه ولا برد ، وليس إلا ظل الجنة كذلك . اجتمع لهم الخلود مع لذة النظر ولذة المتعة ، ولذة المحيط دون منغصات ، نسأل الله الجنة .
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها .
دخل في هذا الأمر أداء الفرائض التي هي أمانة الله تعالى التي حملها الإنسان ، وحفظ الحواس التي هي ودائع الله تعالى ، ودخل في ذلك الأمانات العادية التي يأتمن الناس بعضهم بعضا عليها
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
أي : وإذا قضيتم بين الناس أن تقضوا بالسوية والإنصاف ، بلا هوى ولا جور ، بالقضاء بحكم الله .
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ .
أي : إن الله نعم شيئا يعظكم به ، أو إن الله نعم الشئ الذي يعظكم به ، أي نعما يعظكم به ذلك ، وهو المأمور به ، من أداء الأمانات ، والعدل في الحكم .
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
سميعا لأقوالكم ، بصيرا بأعمالكم . وسبب نزول هذه الآية الأخيرة ما رواه ابن جرير عن ابن جريج قال : نزلت في عثمان بن طلحة ، قبض منه رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة ، فدخل في البيت يوم الفتح ، فخرج وهو يتلو هذه الآية
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ . . .
الآية . فدعا عثمان إليه . فدفع إليه المفتاح . قال : « وقال عمر ابن الخطاب لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ . . . .
فداه أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل ذلك » . وقد عرض ابن كثير مجموعة