تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1086

مساهمون:

ص١٠٨٦
3 - وقد ورد في ذم التمادح والتزكية أحاديث ، وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناس مما يشير إلى أن المدح تعتوره أحكام متعددة على حسب الأحوال والأشخاص ، فمما ورد في ذم التمادح والتزكية ، ما ورد في صحيح مسلم عن المقداد بن الأسود قال : « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجوه المداحين التراب » . وفي الصحيحين عن أبي بكرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يثني على رجل فقال : ويحك قطعت عنق صاحبك ، ثم قال : إن كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة ، فليقل أحسبه كذا ولا يزكي على الله أحدا » . وروى الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، وإن هذا المال حلو خضر ، فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه ، وإياكم والتمادح فإنه الذبح » . وقال ابن مسعود : « إن الرجل ليغدو بدينه ، ثم يرجع وما معه منه شئ ، يلقى الرجل ليس يملك له ضرا ولا نفعا فيقول له : إنك والله كيت وكيت ، فلعله أن يرجع ، ولم يحظ من حاجته بشيء وقد أسخط الله ، ثم قرأ
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ . . .
الآية . 4 - روى الإمام أحمد عن قبيصة بن مخارق أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت » قال عوف : العيافة : زجر الطير ، والطرق : الخط يخط في الأرض ، والجبت قال الحسن : الشيطان ، وقال الإمام مالك في تفسير الجبت : هو كل ما يعبد من دون الله - عزّ وجل - أقول : كانوا يزجرون الطير ليبنوا على خطوط سيرها هل يقدمون على عمل أو لا ، وكانوا يخطون بالرمل ليستخرجوا الغيب ، فكل ذلك مع التطير من الجبت .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ، وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ، إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً .

المعنى العام :

بعد أن ذكر الله - عزّ وجل - في الآيات السابقة كفر أهل الكتاب ، وأنه لا يغفر شرك من أشرك به ، يبين في آيتين من هذه الآيات الثلاث التي هي خاتمة هذا المقطع جزاء الكافرين والمؤمنين ، ثم يصدر للمؤمنين أمرين ، لا يكون المؤمن تقيا إلا بهما .