تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1085

مساهمون:

ص١٠٨٥
من شر الخصال ، يمنعون مالهم ، ويتمنون ما لغيرهم ، وفي الآية دليل على فساد الحسد واستقباحه
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ .
أي : التوراة .
وَالْحِكْمَةَ .
أي : الموعظة والفقه .
وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ،
ملك يوسف وداود وسليمان عليهم السلام . وهذا إلزام لهم بما عرفوه من إيتاء الله الكتاب والحكمة آل إبراهيم الذين هم أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه ليس ببدع أن يؤتيه الله مثل ما آتى أسلافه .
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ .
أي : فمن اليهود من آمن بما ذكر من حديث آل إبراهيم ، ومنهم من أنكره ، ومنع الناس من الإيمان به ، مع علمه بصحته ! وهذا إلزام لهم بأنهم عاقون متمردون ، فليس مستغربا كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من فسر النص بقوله : فمنهم من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من كفر به ، وصد عن دينه . والتفسير الأول هو الأكثر انسجاما مع السياق .
وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً .
أي : وكفى بالنار عقوبة لهم على كفرهم وعنادهم ، ومخالفتهم كتب الله ورسله .

فوائد :

1 - بمناسبة قوله تعالى :
أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً . .
يروي المفسرون أن هذه الآية كانت سبب إسلام كعب الأحبار ، ومما يروونه في ذلك عن أبي إدريس عائذ الله الخولاني قال : كان أبو مسلم الجليلي معلم كعب ، وكان يلومه في إبطائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « فبعثه إليه ينظر أهو هو ، قال كعب : فركبت حتى أتيت المدينة ، فإذا تال يقرأ القرآن يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . .
الآية . فبادرت الماء ، فاغتسلت ، وإني لأمس وجهي مخافة أن أطمس ، ثم أسلمت » ، والمعروف أن كعبا أسلم في خلافة عمر فلعل هذه الحادثة في غير كعب ، وهناك رواية أخرى تذكر إسلام كعب بسبب سماعه الآية في حمص وهو في طريقه إلى بيت المقدس . 2 - روى الإمام أحمد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدواوين عند الله ثلاثة : ديوان لا يعبأ الله به شيئا ، وديوان لا يترك الله منه شيئا ، وديوان لا يغفره الله ، فأما الديوان الذي لا يغفره الله ، فالشرك بالله ، قال الله - عزّ وجل -
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
الآية ، وقال :
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ .
وأما الديوان الذي لا يعبأ به شيئا ، فظلم العبد نفسه بينه وبين الله من صوم يوم تركه ، أو صلاة ، فإن الله لا يغفر ذلك ، ويتجاوز إن شاء ، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا القصاص لا محالة » .