تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1084

مساهمون:

ص١٠٨٤
وأحباؤه ، وأمثال ذلك ، وهذا الوعيد يدخل فيه كل من زكى نفسه ، فأثنى عليها ، ووصفها بزكاء العمل ، وزيادة الطاعة والتقوى .
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
هذا إعلام بأن تزكية الله هي التي يعتد بها ، لا تزكية غيره ، لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية .
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا .
أي : قدر فتيل ، وهو ما يحدث بفتل الأصابع من الوسخ ، أو هو ما يكون في شق النواة . والضمير في
وَلا يُظْلَمُونَ
يعود إما على الذين يزكون أنفسهم ، أو على من يزكيه الله فيكون المعنى على القول الأول : الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تزكية أنفسهم عقوبة عادلة دون ظلم ، والمعنى على القول الثاني : إن من زكاه الله يثيبه على زكاء نفسه ، ولا ينقصه شيئا من ثوابه .
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ .
أي : في زعمهم أنهم عند الله أزكياء .
وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً .
أي وكفى بزعمهم هذا إثما واضحا من بين سائر آثامهم .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ .
أي : اليهود الذين أعطوا حظا من الكتاب .
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ .
أي : بما عبد من دون الله
وَالطَّاغُوتِ .
أي : الشيطان أو كل من تجاوز حدود الله .
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا .
أي : يقولون للكافرين أنتم أهدى طريقا من محمد وأصحابه . روى ابن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية عن عكرمة قال : جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا لهم : أنتم أهل الكتاب ، وأهل العلم ، فأخبرونا عنا ، وعن محمد ؟ فقالوا : ما أنتم وما محمد ؟ فقالوا : نحن نصل الأرحام ، وننحر الكوماء ، ونسقي الماء على اللبن ، ونفك العاني ، ونسقي الحجيج ، ومحمد صنبور قطع أرحامنا ، واتبعه سراق الحجيج من غفار ، فنحن خير أم هو ؟ فقالوا : أنتم خير ، وأهدى سبيلا . فأنزل الله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ . . . .
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ .
أي : هؤلاء الذين أبعدهم الله من رحمته .
وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً .
أي : فلن تجد له ناصرا يعتد بنصره .
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً .
النقير هو النقرة في ظهر النواة ، وهو مثل في القلة كالفتيل . والاستفهام في الآية يفيد الإنكار . والمعنى : أي لو كان لهم نصيب من الملك ، أي من ملك أهل الدنيا ، أو من ملك الله ، فإذا لا يؤتون أحدا مقدار نقير لفرط بخلهم .
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ .
أي : بل أيحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على ما آتاهم الله من القرآن ، والنصر ، والغلبة ، وازدياد العز والتقدم كل يوم . وصفهم الله في الآية السابقة بالبخل ، وفي هذه الآية بالحسد ، وهما