تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1063

مساهمون:

ص١٠٦٣
ذرة . بل يوفيها له ، ويضاعفها له إن كانت حسنة ويعطي الجنة . ثم بين تعالى هول يوم القيامة ، وشدة أمره وشأنه حين يأتي الأنبياء شهداء على أقوامهم ، ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا على قومه وأمته . يومئذ يود الذين كفروا لو انشقت الأرض وبلعتهم ، مما يرون من أهوال الموقف ، وما يحل بهم منه من الخزي ، والفضيحة ، والتوبيخ ، يومئذ يعترفون بجميع ما فعلوه ، ولا يكتمون منه شيئا وبهذه المعاني يختم هذا المقطع الذي بين قضايا رئيسية في موضوع التقوى ، من عدم أكل الأموال بالباطل ، وعدم قتل الأنفس ، ووجوب اجتناب الكبائر ، وعدم تمني ما للآخرين ، وألزم بقوامية الرجال على النساء ، وبين حدود معالجة المنشوز . كما أمر بالعبادة ، والتوحيد ، وترك الاختيال والفخر والبخل . وبعد ذلك تأتي هذه المعاني المرغبة ، المرهبة .
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ .

المعنى الحرفي :

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ :
قال النسفي : ( وقيل : كل جزء من أجزاء الهباء في الكون ذرة ) . وهذا معنى عظيم ، فالهباءة على هذا القول مؤلفة من ذرات كثيرة . وعلى هذا فإن النسفي يفسر الذرة في الصغر بما نفسرها به الآن من كونها أصغر وحدة مستقلة في المادة . فالله - عزّ وجل - لا ينقص عمل أحد مثقال هذه الذرة من خير ، أو شر .
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها .
أي : وإن تكن مثقال الذرة حسنة ، يضاعف ثوابها .
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً .
أي : ويعطي صاحبها من عنده ثوابا عظيما ، وما وصفه الله بالعظم فمن يعرف مقداره ؟ مع أنه سمى متاع الدنيا قليلا . وفيه إبطال قول المعتزلة في تخليد مرتكب الكبيرة ، مع أن له حسنات كثيرة .
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ .
أي فكيف يصنع هؤلاء الكافرون إذا جئنا من كل أمة بشهيد ، يشهد عليهم بما فعلوه ، وهو نبيهم .
وَجِئْنا بِكَ
يا محمد .
عَلى هؤُلاءِ .
أي : على أمتك
شَهِيداً .
أي : شاهدا على من آمن بالإيمان ، وعلى من كفر بالكفر ، وعلى من نافق بالنفاق . روى البخاري عن ابن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اقرأ علي .
الأساس في التفسير — صفحة 1063 | سعيد حوى