تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1066

مساهمون:

ص١٠٦٦
وإذا كانت المؤسسات الأخرى الأقل شأنا ، والأرخص سعرا ، كالمؤسسات المالية والصناعية والتجارية ، وما إليها . . لا يوكل أمرها - عادة - إلا لأكفاء المرشحين لها ، ممن تخصصوا في هذا الفرع علميا ، ودربوا عليه عمليا ، فوق ما وهبوا من استعدادات طبيعية للإدارة والقوامة . . . إذا كان هذا هو الشأن في المؤسسات الأقل شأنا والأرخص سعرا . . . فأولى أن تتبع هذه القاعدة في مؤسسة الأسرة ، التي تنشئ أثمن عناصر الكون . . العنصر الإنساني . . والمنهج الرباني يراعي هذا . ويراعي به الفطرة ، والاستعدادات الموهوبة لشطري النفس لأداء الوظائف المنوطة بكل منهما وفق هذه الاستعدادات ، كما يراعي به العدالة في توزيع الأعباء على شطري النفس الواحدة . والعدالة في اختصاص كل منهما بنوع الأعباء المهيأ لها ، المعان عليها من فطرته واستعداداته المتميزة المتفردة . . والمسلم به ابتداء أن الرجل والمرأة كلاهما من خلق الله . وأن الله - سبحانه - لا يريد أن يظلم أحدا من خلقه ، وهو يهيئه ويعده لوظيفة خاصة ، ويمنحه الاستعدادات اللازمة لإحسان هذه الوظيفة ! وقد خلق الله الناس ذكرا وأنثى . . زوجين على أساس القاعدة الكلية في بناء هذا الكون . . وجعل من وظائف المرأة أن تحمل ، وتضع ، وترضع ، وتكفل ثمرة الاتصال بينها وبين الرجل . . وهي وظائف ضخمة أولا ، وخطيرة ثانيا . وليست هينة ولا يسيرة ، بحيث تؤدى بدون إعداد عضوي ونفسي وعقلي عميق غائر في كيان الأنثى : فكان عدلا كذلك أن ينوط بالشطر الثاني - الرجل - توفير الحاجات الضرورية ، وتوفير الحماية كذلك للأنثى ؛ كي تتفرغ لوظيفتها الخطيرة ؛ ولا يحمل عليها أن تحمل وتضع وترضع وتكفل . . ثم تعمل وتكد وتسهر لحماية نفسها وطفلها في آن واحد . وكان عدلا كذلك أن يمنح الرجل من الخصائص في تكوينه العضوي والعصبي والعقلي والنفسي ما يعينه على أداء وظائفه هذه . وأن تمنح المرأة في تكوينها العضوي والعصبي والعقلي والنفسي ما يعينها على أداء وظيفتها تلك . وكان هذا فعلا . . ولا يظلم ربك أحدا . . ومن ثم زودت المرأة - فيما زودت به من الخصائص - بالرقة والعطف ، وسرعة الانفعال ، والاستجابة العاجلة لمطالب الطفولة - بغير وعي
الأساس في التفسير — صفحة 1066 | سعيد حوى