تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 990

مساهمون:

ص٩٩٠
فاجتنبوه .
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى .
أي : وإن خفتم ألا تعدلوا في الإناث اليتامى ، لأن كلمة اليتامى جمع ليتيم ويتيمة . والمراد بها هنا النساء .
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ .
أي : فانكحوا ما حل لكم من النساء ثنتين ، أو ثلاثا ، أو أربعا . فصار معنى ما مر من الآية . أي : إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة ، وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها . فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن كثيرات . ولم يضيق الله عليه . فانكحوا ما شئتم من النساء سواهن ، إن شاء أحدكم ثنتين ، وإن شاء ثلاثا ، وإن شاء أربعا .
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ .
أي : فإن خفتم ألا تعدلوا بين هذه الأعداد . أو إن خفتم تعداد النساء ألا تعدلوا بينهن فالزموا ، أو اختاروا أن تقتصروا على واحدة ، أو على الجواري . أي فليقتصر من خاف الجور على واحدة ، أو على الجواري السراري . فإنه لا يجب قسم بينهن ، بل يستحب . فمن فعل ، فحسن . ومن لا ، فلا حرج . وسوى في اليسر بين الحرة الواحدة وبين الإماء من غير حصر .
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا .
أي : اختيار الواحدة أو التسري أقرب من ألا تميلوا ولا تجوروا ، يقال : عال الحاكم في حكمه ، إذا جار .
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً .
الصدقات : المهور . والنحلة : العطية . وفسرها كثيرون بالفريضة ، والواجب . والخطاب للأزواج . وقيل : للأولياء . لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم كما يفعل كثير من الأعراب في عصرنا من أخذ المهر ، أو بعضه . والمعنى : أعطوا النساء مهورهن طيبة بذلك أنفسكم . والأمر هنا للوجوب .
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً .
فإن طاب الزوجات للأزواج عن شئ من الصداق .
فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً .
أي : فكلوا ما وهبنه لكم أكلا هنيئا لا إثم فيه ، أو هنيئا في الدنيا لا يطالبكم به أحد . مريئا - أي سائغا - لا تنغيص فيه ولا تبعة . والتعبير يفيد المبالغة في الإباحة ، وإزالة التبعة . والمعنى : فإن وهبن لكم شيئا من الصدقات . وتجافت عنه نفوسهن طيبات ، لا بسبب منكم تضطروهن به إلى الهبة من شكاسة أخلاقكم ، وسوء معاشرتكم ، فعندئذ فكلوه سائغا ، لا تنغيص فيه . وفي الآية دليل على ضيق المسلك في ذلك ، ووجوب الاحتياط حيث بنى الشرط على طيب النفس فقال :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ .
ولم يقل ، فإن وهبن لكم . إعلاما بأن المراعى هو تجافي نفسها عن الموهوب ، طيبة نفسها بذلك .