كثيرات . ولم يضيق الله عليه في ذلك . بل وسع عليه أن يتزوج حتى الأربع من النساء . وذلك من أجل أن لا يقع ظلم . ثم أمر أن تعطى المرأة مهرها ، فريضة واجبة على الرجل . فإن طابت هي له - بعد تسميته - عنه ، أو عن شئ منه فليأكله حلالا ، طيبا له .
وعلى هذا فإننا نفهم من السياق أن من قضايا التقوى الرئيسية ، عدم ظلم اليتامى ، وخاصة إذا كن نساء . والاقتصار في الزواج على أربع ، وإعطاء المرأة مهرها ، وعدم الاعتداء عليه . فإعطاء الحق لليتيم والمرأة من أول مظاهر التقوى . ومن ثم صدرت سورة النساء بهذا الموضوع .
المعنى الحرفي :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ .
اليتم في اللغة : الانفراد . وفي الشريعة : من مات أبوه ، فانفرد عنه . وحق هذا الاسم أن يقع على الصغار والكبار . لبقاء معنى الانفراد عن الآباء . إلا أنه قد غلب أن يسموا به قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال . فإذا استغنوا بأنفسهم عن كافل وقائم عليهم زال هذا الاسم عنهم . قال صلى الله عليه وسلم « لا يتم بعد الحلم » .
يعني إذا احتلم لم تجر عليه أحكام الصغار . ومعنى النص : آتوا اليتامى أموالهم بعد البلوغ . وسماهم يتامى مع أنه لا يتم بعد حلم ، لقرب عهدهم بالصغر . وفيه إشارة إلى أنه لا يؤخر دفع أموالهم إليهم عن حد البلوغ ، إن أنس منهم الرشد . وأن يؤتوها قبل أن يزول عنهم اسم اليتامى والصغار بحكم الاستمرار ، وذلك بمجرد البلوغ
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ .
أي : ولا تستبدلوا الحرام - وهو مال اليتامى - بالحلال :
وهو مالكم ، أو تستبدلوا الأمر الخبيث ، وهو اختزال أموال اليتامى ، بالأمر الطيب وهو حفظها والتورع عنها . وقال سفيان الثوري عن أبي صالح في تفسيرها : ( لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قدر لك ) . وقال السدي : ( كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ، ويجعل مكانها الشاة المهزولة . ويقول :
شاة بشاة . ويأخذ الدرهم الجيد ، ويطرح مكانه الزيف ويقول : درهم بدرهم ) .
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ .
أي : لا تخلطوها فتأكلوها جميعا ، أو تضموها إليها في الإنفاق حتى لا تفرقوا بين أموالكم وأموالهم ، قلة مبالاة بما لا يحل لكم وتسوية بينه وبين الحلال .
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً .
أي : إن أكلها كان ذنبا عظيما .
فالحوب : هو الإثم . والمعنى : إن أكلكم أموالهم مع أموالكم إثم عظيم ، وخطأ كبير