تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 987

مساهمون:

ص٩٨٧
رواه ابن أبي حاتم . وهذا الأثر عن ابن عباس يؤكد أن هناك فهما وحيدا لآية
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
هو الذي تدل عليه النصوص والآثار ، وقد رد الألوسي على بعض المتحذلقين في هذا المقام فقال : « والقول بأنه : أي فائدة في خلقها من ضلع والله تعالى قادر على أن يخلقها من تراب ؟ يقال عليه : إن فائدة ذلك سوى الحكمة التي خفيت عنا إظهار أنه سبحانه قادر على أن يخلق حيا من حي ، لا على سبيل التوالد - كما أنه قادر على أن يخلق حيا من جماد كذلك - ولو كانت القدرة على الخلق من التراب مانعة عن الخلق من غيره لعدم الفائدة ، لخلق الجميع من التراب بلا واسطة لأنه سبحانه - كما أنه قادر على خلق آدم من التراب - هو قادر على خلق سائر أفراد الإنسان منه أيضا ، فما هو جوابكم عن خلق الناس بعضهم من بعض مع القدرة على خلقهم كخلق آدم عليه السلام فهو جوابنا عن خلق حواء من آدم مع القدرة على خلقها من تراب » ا ه . 3 - وبمناسبة ذكر الأرحام في قوله تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
يقول الألوسي : وأخرج الإمام أحمد بإسناد صحيح « إن من أربى الربا الاستطالة بغير حق ، وإن هذه الرحم شجنة من الرحمن فمن قطعها حرم الله تعالى عليه الجنة » . والأخبار في هذا الباب كثيرة ، والمراد بالرحم : الأرقاب ، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب وإن بعد ، ويطلق على الأقارب من جهة النساء ، وتخصيصه في باب الصلة بمن ينتهي إلى رحم الأم منقطع عن القبول إذ قد ورد الأمر بالإحسان إلى الأقارب مطلقا .

كلمة في السياق :

قلنا إن محور سورة النساء من البقرة الآيات الخمس الأولى من مقطع الطريقين فلنلاحظ : أن الآية الأولى من المحور هي
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .
وأن الآية الأولى في سورة النساء بدأت ب
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
ألا ترى التشابه كاملا بين البدايتين ، مع زيادة تفصيل في سورة النساء في حيثية من الحيثيات ، حتى الألفاظ تكاد تكون متشابهة
يا أَيُّهَا النَّاسُ ،