تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 992

مساهمون:

ص٩٩٢
4 - وفسر الشافعي قوله تعالى :
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا :
بمعنى ألا تكثر عيالكم ، فتفتقروا فتضطروا إلى ترك الورع . لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم . وفي كثرة العيال ما يصعب معه المحافظة على حدود الورع ، وكسب الحلال . قال ابن كثير : وليس ما مر كلامه ، ولكنه ذكر هذا التفسير وعلق عليه بقوله : ولكن في هذا التفسير هاهنا نظر ! . فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر ، كذلك يخشى من تعداد السراري أيضا ، والصحيح قول الجمهور
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا .
أي : ألا تجوروا . 5 - روى البخاري عن عروة بن الزبير ، أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى .
. قالت : « يا ابن أختي : تكون في حجر وليها ، تشركه في ماله ، ويعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا إليهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن » . 6 - وفي حكمة إباحة تعدد الزوجات في الشريعة يقول صاحب الظلال : « إن الإسلام نظام للإنسان . نظام واقعي إيجابي . يتوافق مع فطرة الإنسان وتكوينه ، ويتوافق مع واقعه وضروراته ، ويتوافق مع ملابسات حياته المتغيرة في شتى البقاع وشتى الأزمان ، وشتى الأحوال . إنه نظام واقعي إيجابي ، يلتقط الإنسان من واقعه الذي هو فيه ، ومن موقعه الذي هو عليه ، ليرتفع به في المرتقى الصاعد ، إلى القمة السامقة في غير إنكار لفطرته أو تنكر ؛ وفي غير إغفال لواقعه أو إهمال ؛ وفي غير عنف في دفعه أو اعتساف ! . إنه نظام لا يقوم على الحذلقة الجوفاء ؛ ولا على التظرف المائع ؛ ولا على « المثالية » الفارغة ؛ ولا على الأمنيات الحالمة ، التي تصطدم بفطرة الإنسان وواقعه وملابسات حياته ، ثم تتبخر في الهواء . وهو نظام يرعى خلق الإنسان ، ونظافة المجتمع ، فلا يسمح بإنشاء واقع مادي من شأنه انحلال الخلق ، وتلويث المجتمع ، تحت مطارق الضرورة التي تصطدم بذلك الواقع . بل يتوخى دائما أن ينشئ واقعا يساعد على صيانة الخلق ، ونظافة المجتمع ، مع أيسر جهد يبذله الفرد ويبذله المجتمع . فإذا استصحبنا معنا هذه الخصائص الأساسية في النظام الإسلامي ، ونحن ننظر إلى مسألة تعدد الزوجات . . . فما ذا نرى ؟