نرى . . أولا . . أن هناك حالات واقعية في مجتمعات كثيرة - تاريخية وحاضرة - تبدو فيها زيادة النساء الصالحات للزواج ، على عدد الرجال الصالحين للزواج . . والحد الأعلى لهذا الاختلال الذي يعتري بعض المجتمعات لم يعرف تاريخيا أنه تجاوز نسبة أربع إلى واحد . وهو يدور دائما في حدودها . فكيف يعالج هذا الواقع ، الذي يقع ويتكرر وقوعه ، بنسب مختلفة . هذا الواقع الذي لا يجدي فيه الإنكار ؟ نعالجه بهز الكتفين ؟
أو نتركه يعالج نفسه بنفسه ؟ حسب الظروف والمصادفات ؟ !
إن هز الكتفين لا يحل مشكلة ! كما أن ترك المجتمع يعالج هذا الواقع حسبما اتفق لا يقول به إنسان جاد ، يحترم نفسه ، ويحترم الجنس البشري ! .
ولا بد إذن من نظام ، ولا بد إذن من إجراء .
وعندئذ نجد أنفسنا أمام احتمال من ثلاثة احتمالات :
1 - أن يتزوج كل رجل صالح للزواج امرأة من الصالحات للزواج . . . ثم تبقى واحدة أو أكثر - حسب درجة الاختلال الواقعة - بدون زواج ، تقضي حياتها - أو حياتهن - لا تعرف الرجال !
2 - أن يتزوج كل رجل صالح للزواج واحدة فقط زواجا شرعيا نظيفا . ثم يخادن أو يسافح واحدة أو أكثر ، من هؤلاء اللواتي ليس لهن مقابل في المجتمع من الرجال .
فيعرفن الرجل خدينا أو خليلا في الحرام والظلام !
3 - أن يتزوج الرجال الصالحون - كلهم أو بعضهم - أكثر من واحدة . وأن تعرف المرأة الأخرى الرجل ، زوجة شريفة ، في وضح النور لا خدينة ولا خليلة في الحرام والظلام !
الاحتمال الأول ضد الفطرة ، وضد الطاقة ، بالقياس إلى المرأة التي لا تعرف في حياتها الرجال . ولا يدفع هذه الحقيقة ما يتشدق به المتشدقون من استغناء المرأة عن الرجل بالعمل والكسب . فالمسألة أعمق بكثير مما يظنه هؤلاء السطحيون ، المتحذلقون ، المتظرفون الجهال عن فطرة الإنسان . وألف عمل ، وألف كسب لا تغني المرأة عن حاجتها الفطرية إلى الحياة الطبيعية . . سواء في ذلك مطالب الجسد والغريزة ، ومطالب الروح والعقل ، من السكن والأنس بالعشير . . . والرجل يجد العمل ويجد الكسب ؛ ولكن هذا لا يكفيه ؛ فيروح يسعى للحصول على العشيرة ، والمرأة
الأساس في التفسير — صفحة 993
مساهمون: سعيد حوى
ص٩٩٣