تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 957

مساهمون:

ص٩٥٧
الأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة ، قبل ذكر الابتلاء ، ومجىء آية الكتمان في ذلك السياق يشير إلى أن البيان سيرافقه ابتلاء ، والابتلاء يحتاج إلى استعانة بالصبر والصلاة ، والملاحظ أن آية ( الصفا ) في ذلك المقطع فصلت بين آية الكتمان وآيات الصبر ، أما هاهنا فإن آية الكتمان جاءت بعد آية الصبر مباشرة . ولعلنا الآن نستطيع أن نقول كلمة أكثر وضوحا في السياق القرآني العام : لقد سارت سورة البقرة على تسلسلها الذي رأيناه ، فكانت مقدمة ، وأقساما ثلاثة ، وخاتمة . وكان هناك كثير من المعاني التي وردت في الأقسام الثلاثة ، والخاتمة تفصل في معان موجودة في مقدمة سورة البقرة ، فجاءت سورة آل عمران لتفصل في مقدمة سورة البقرة ، ولتشد المعاني المرتبطة بهذه المقدمة من سورة البقرة نفسها ، لتربطها بالمقدمة ، ولتفصل في ذلك كله على نمط لا يعرفه الإنسان ، ولا يخطر على بال إنسان ، ولا يستطيعه إنسان ، والأمر بالنسبة للقرآن كله أوسع ، وسيتضح الأمر معنا شيئا فشيئا ، ولننتقل إلى الفقرة الرابعة في المقطع الثالث .

الفقرة الرابعة من المقطع الثالث

وهي آيتان : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 188 إلى 189 ] لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) سبقت هاتين الآيتين ، آية تحدثت عن نبذ أهل الكتاب لكتاب الله وراء ظهورهم ، وشرائهم به ثمنا قليلا ، ثم جاءت هاتان الآيتان ، فكأنهما تقولان : إن هناك ناسا يكتمون ، ويريدون أن يحمدوا على أنهم يجهرون بالحق ، فهؤلاء نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يظن أنهم بمنجاة من عذاب الله ، والنهي لرسوله صلى الله عليه وسلم نهي لأمته ، ثم بين الله عزّ وجل أنه مالك كل شئ ، والقادر على كل شئ فلا يعجزه شئ . ولنذكر سبب نزول الآية الأولى ، والفهوم غير المرادة منها ، وتصحيح الصحابة
الأساس في التفسير — صفحة 957 | سعيد حوى