تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 956

مساهمون:

ص٩٥٦
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
ورأينا في هذه الفقرة :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
وهذا يؤكد الارتباط المباشر بين مقدمة سورة البقرة ومجموعة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . .
رأينا أن الصلة بين فقرات هذه المقطع واضحة ، من حيث إن المقطع كله يصحح مفاهيم ، وهو مرتبط بالمقطع السابق عليه ، كذلك بهذا القاسم المشترك ، وأما الصلة بين الفقرة التي مرت معنا ، وبين بداية القسم الذي نهى عن طاعة أهل الكفر ، ووعد المؤمنين بالرعاية والنصرة ، وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين ، فمن حيث إنه أرانا مواقف للكافرين كل منها تقتضي ألا نطيعهم ، ومن حيث إنه وطن أنفسنا على الكثير مما سنواجهه ، فحمل الدعوة والاستقامة عليها ، وكسب النصر في الله ليس سهلا ، ولعل الصلة بين معاني الفقرة لا تخفى على المدقق ، فأهل الكتاب بخلوا ، والسبب هو الدنيا ، وآذوا المسلمين ، وكان المفروض أن يؤمنوا بما آمن به المسلمون لأن هذا مقتضى الميثاق المأخوذ عليهم بالبيان . والصلات في الفقرة أوسع وأعمق وأبعد . هناك ناس يبخلون ، فما السر في بخلهم : إن السر في بخلهم اعتقاد فاسد ونسيان للموت ، فهم يعتقدون أن الله هو المكلف برزق الفقراء ، وذلك أثر عن عدم الإيمان بالرسل ، فالبخل في أرضيته الواسعة يعود إلى مثل هذا ، لذلك استطردت الفقرة إلى هذه الشؤون . ثم إن من أسباب البخل نسيان الموت ، ونسيان الحساب والجنة والنار ، لذلك جاء في السياق كلام عن ذلك . وبسبب من هذا فالبخلاء يشكلون كتلة اقتصادية تستند إلى أرضية اعتقادية ، وهم كتلة في مقابل الكتلة الإيمانية ، والصراع بين الكتلتين سيترتب عليه ابتلاء وإيذاء لأهل الإيمان ، ومن ثم جاء كلام عن ذلك . وكأصل لعلة البخل ، وكأصل لتكذيب الرسل عليهم الصلاة والسلام ، يأتي موضوع كتمان الكتاب من أهل الكتاب ، ولذلك تختم الفقرة بهذا المعنى ، ولكن آية الكتمان هنا تأتي بعد الآية التي تذكر الابتلاء والإيذاء ، فكأنها في الوقت نفسه تقول : أيها المؤمنون احذروا أن يمنعكم الابتلاء والإيذاء من أن تظهروا حكم الله وتبينوه . وهكذا تجد أكثر من وشيجة تربط بين آيات الفقرة . ولنتذكر الآن شيئا ، كنا في مقطع الصبر من سورة البقرة ذكرنا الحكمة في مجىء آية