تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 940

مساهمون:

ص٩٤٠
محذوفا بعد قوله تعالى :
يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
ففسرها بقوله ( يخوفكم ) . وفسرها النسفي بأن الشيطان يخوف من يواليه من المنافقين . ومن ثم فإن الخوف يلازم النفاق ؛ ثم نهى الله عباده المؤمنين أن يخافوا أولياء الشيطان قال تعالى :
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
أي : إن كنتم مؤمنين حقا فلا تخافوا أولياء الشيطان ، بل خافوا الله وحده ؛ لأن مقتضى الإيمان أن يؤثر العبد خوف الله ؛ فيطيعه ولا يعصيه ومن خاف الله خافه كل شئ ، وسخر له كل شئ ؛ ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على إيمان الناس ، وكان يحزنه كفر من كفر فضلا عن كفر من آمن ، قال الله تعالى :
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
هذا النهي فيه أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر إلى هذا الموضوع بعين الحكمة لا بعين الرحمة .
إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً .
أي : إنهم بمسارعتهم للكفر لن يضروا دين الله ولا أولياءه ؛ وهذه بشارة عظيمة للمؤمنين ؛ فإذا صبروا واتقوا ، فإن من يسارع إلى الكفر لن يضر إلا نفسه ، وما وبال ذلك عائد إلا عليه ، وقد بين الله - عزّ وجل - كيف أن وبال ذلك لا يعود إلا عليه بقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ .
أي : يريد الله بمشيئته وقدرته أن لا يجعل لهم نصيبا في الآخرة ، فالحظ : هو النصيب . ومع حرمانهم من ثواب الله وجنته فإن لهم عذابا عظيما ؛ وأي ضرر يضر به الإنسان نفسه أبلغ من هذا الضرر ! أن يحرمها جنة الله ، وأن يدخلها ناره . ثم قال تعالى مخبرا عن ذلك إخبارا مقررا
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ .
أي : استبدلوا هذا بهذا
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً .
أي : لن يضروه أي ضرر ، ولكن يضرون أنفسهم .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
عقوبة لهم . وهل الآيتان الأخيرتان في المنافقين ، أو في الكافرين كفرا أصليا ، أو الأولى في الكافرين ، والثانية في المنافقين ، أو العكس ، أو الأولى في المرتدين ، والثانية في الكفار كلهم ؟ كل ذلك تحتمله الآيتان . وبهذا نكون قد انتهينا من استعراض المعنى الحرفي للفقرة الأولى من المقطع الثالث . فلننقل بعض الفوائد التي تتعلق بها ، وتساعد على فهمها .

فوائد :

1 - روى الإمام أحمد وغيره عن ابن عباس قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أصيب إخوانكم يوم أحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب