تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 939

مساهمون:

ص٩٣٩
سجله الله لهم . ومجموع ما له علاقة بهذا هو الذي يذكر في السيرة تحت عنوان غزوة حمراء الأسد . فلنذكر الآيات مع ذكر النص المباشر قبلها .
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ .
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ .
أي : من بعد ما أصابهم الجراح ، فالقرح : هو الجرح .
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
في الآخرة . وقوله تعالى ( منهم ) : للتبيين لا للتبعيض ، لأن كل من استجابوا لله والرسول محسنون متقون رضي الله عنهم . هذه صفة أولى من صفات الإيمان ، الاستجابة لداعي الجهاد في كل الظروف والأحوال . ثم تأتي الصفة الثانية .
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ :
هم ركب من عبد القيس ، كلفهم أبو سفيان أن يقولوا للمسلمين في حمراء الأسد ، أنهم قد أجمعوا المسير إلى المسلمين لاستئصالهم ، ووعدهم أن يجعل لهم في مقابل ذلك شيئا عينه لهم ، وهذا ما سجلته الآية .
إِنَّ النَّاسَ
أي : أبا سفيان ومن معه ،
قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ .
أي : فخافوهم .
فَزادَهُمْ إِيماناً .
أي : فزادهم هذا القول بصيرة ويقينا .
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
أي : يكفينا أن الله ولينا وحده فنتكل عليه ، ونعم الموكل هو . هذه صفة ثانية من صفات أهل الإيمان ؛ أنهم إذا ادلهمت الأمور عليهم ازدادوا توكلا على الله ، وإيمانا به . والله عند حسن ظن عباده به ، فكان من أمر المشركين يومها ، أن قذف الله في قلوبهم الرعب ، وفروا بعد أن كانوا يفكرون في الهجوم ، واستئصال المسلمين كما سنرى في قسم الفوائد ، وكفى الله المؤمنين شرهم ، وسجل ربنا ذلك ؛ ليمن به على المسلمين مريا إياهم أنه عند حسن ظن عباده به .
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
أما النعمة : فهي السلامة ، وأما الفضل : فهو فرار الكافرين ، وعودة الهيبة للمؤمنين ، ورجوع الروح المعنوية للمسلمين وغير ذلك .
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ .
أي : لم يلقوا ما يسوءهم من كيد العدو .
وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ
باستجابتهم لله والرسول ، وجرأتهم ، وخروجهم ، وحسن توكلهم ، واستعصائهم على ما يسمى في اصطلاحنا الحديث الحرب النفسية .
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
على عباده وأوليائه في الدنيا وفي الآخرة . والآن يأتي دور أخذ الدروس مما حدث .
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ .
أي : إنما ذلكم الشيطان يخوفكم أولياءه ، ويوهمكم أنهم ذوو بأس وشدة ، فلننتبه إلى هذا التفسير ، وهو الوجه الوحيد الذي ذكره ابن كثير ؛ إذ قدر