تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 943

مساهمون:

ص٩٤٣

كلمة في السياق :

رأينا أن الفقرة فيها نهيان موجهان لرسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تحسبن » ، « ولا يحزنك » وهما نهيان لكل الأمة . ومن هذا ندرك أن السياق الرئيسي في الفقرة هو التصحيح والتوجيه ، تصحيح التصورات في شأن الشهداء ، وتوجيه النظر إلى الحكمة في شأن المرتدين ، وفي سياق النهي عن حسبان الشهيد ميتا عرضت علينا أخلاقية المؤمنين الذين يستأهلون البشارة ، وعرض أيضا المرشحون للشهادة من خلال النموذج الكامل للإيمان . فالمؤمنون الذين يستأهلون البشارة ، والمرشحون للشهادة ، هم الذين يستجيبون لداعي الجهاد في كل الظروف ، وهم الذين لا تؤثر فيهم الحرب النفسية ؛ لعمق توكلهم على الله - عزّ وجل - والذين لا يستجيبون لوساوس الشيطان في التخويف من أوليائه هؤلاء هم المؤمنون حقا . فالفقرة إذن ، عمقت مفهوم الإيمان عندنا ، وأعطته مضمونا زائدا على ما مر ، كما صححت تصورا في شأن الكفر والكافرين ، وفي شأن المنافقين الذين يسارعون إلى الكفر ، فالفقرة تتكامل معانيها ، فتشكل وحدة فيما بين آياتها . وصلتها بالآية التي قبلها واضحة ، فما قبلها هو :
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . .
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ . . .
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا .
فجاءت هذه الفقرة بعد ذلك مباشرة تبشر بما للشهداء ، وتطالب بألا نحزن على الذين يسارعون في الكفر من هؤلاء المنافقين . ثم إن هذه الفقرة تأتي في سياق القسم الخامس من سورة آل عمران ، والذي فيه وعد من الله للمؤمنين بالرعاية والنصر ، وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين . ومن ثم فهي تربي على المعاني التي ينال بها أهل الإيمان وعد الله بذلك ، وتقدم نموذجا على فعل الله لأوليائه في أشد حالات الضيق إذ انتصروا بالرعب ، كما تأتي هذه الفقرة بعد مقطع ينهى عن مشابهة الكافرين في بعض أقوالهم ، فتكمل هذه الفقرة موضوع ما لا ينبغي أن تتوافق فيه تصورات أهل الإيمان مع أهل الكفر . والفقرة مع هذا كله ، تفصل في محور سورة آل عمران من سورة البقرة ، ففي أول سورة البقرة ورد قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .