تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 937

مساهمون:

ص٩٣٧
اليوم التالي لأحد ، إذ استنفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للحاق العدو فنفروا على ما بهم من جراح وضعف ، مستجيبين لله ورسوله ، إذ بلغهم جمع المشركين لهم ، بغية أن يستأصلوهم ، فلم يكن منهم إلا أن قالوا :
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ،
فأكرمهم الله بأن كف أيدي الناس عنهم . ثم بين الله - عزّ وجل - أن الشيطان يخوف المؤمنين من أوليائه ، بأن يوهمهم بأسهم ، وحذرنا الله أن نطيع الشيطان ، وأمرنا أن نخافه وحده ، ثم نهى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحزن على من يسارع في الكفر ؛ محقرا له كيدهم ، مبينا أنهم هم الخاسرون ، ثم ختم هذه الفقرة بتبيان أن الذين يبيعون الإيمان بالكفر لا يضرون الله بل يضرون أنفسهم باستحقاقهم عذاب الله . أعطتنا هذه الفقرة التصور الصحيح عن وضع الشهداء ، وبينت لنا خلقا من أخلاق الإيمان ، من حيث متابعة أهله للجهاد في كل الظروف ، ومن حيث استعصاء أهله على الحرب النفسية ، ثم بينت لنا قاعدة : وهي أن الشيطان يحاول تخويفنا من أعداء الله ، وحذرتنا من الوقوع في شباكه ، ثم جاء نهي ، وقاعدة لها علاقة بالمنافقين والمرتدين .

كلمة حول السياق :

يلاحظ أن في هذه الفقرة نهيين موجهين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهما للأمة كلها . النهي الأول : نهي عن تصور أن الشهداء أموات ، والنهي الثاني : نهي عن الحزن على من كفر بعد إيمان ، والصلة بين هذا وبداية المقطع السابق عليه واضحة ، إذ في بداية المقطع السابق نهي عن أن نكون كالذين كفروا في تصوراتهم حول موضوع الموت والقتل ، وهو موضوع يكفر بسببه من يكفر بعد إيمان ، ومن ثم كان النهي الأخير له علاقة بهذا الموضوع . والفقرة كما هي مرتبطة بقسمها في سياقه الخاص ، فهي مرتبطة بالسياق القرآني العام إذ هي توضيح لقضايا إيمانية وكفرية ونفاقية ، وهو السياق العام لسورة آل عمران المرتبطة بمقدمة سورة البقرة وامتداداتها .

المعنى الحرفي :

وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
الخطاب مباشرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خطاب لكل أحد
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ .
أي : بل هم أحياء عند ربهم ، مقربون عنده ، ذوو زلفى ، يرزقون مثل ما يرزق سائر الأحياء ، يأكلون ويشربون . وذكر الرزق بعد ذكر الحياة تأكيد لكونهم أحياء ، ووصف لحالهم التي هم