تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 938

مساهمون:

ص٩٣٨
عليها من التنعم برزق الله . وشرط هذه الحال : أن يكون القتل في سبيل الله ، أي : من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا كما قال عليه السلام : « من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله » . ثم وصف الله - عزّ وجل - حالهم في حياتهم ورزقهم :
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
من توفيقه لهم للشهادة ، وما ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم من كونهم أحياء مقربين ، معجلا لهم رزق الجنة ونعيمها ،
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ .
أي : ويستبشرون بإخوانهم المجاهدين الذين لم يقتلوا بعد فيلحقوا بهم . بل بقوا خلفهم يتابعون جهادهم .
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
أي : لا يخافون مما أمامهم ، ولا يحزنون على ما تركوه وراءهم . فهم فرحون لأنفسهم ، فرحون لإخوانهم الذين من ورائهم ، وإنما استبشروا لإخوانهم بتبشير الله لهم . وفي ذكر الشهداء واستبشارهم بمن خلفهم بعث للباقين بعدهم على الجد في الجهاد ، والرغبة في نيل منازل الشهداء . فكأنها قالت للباقين : إن إخوانكم الذين سبقوكم وجدوا خيرا ، فلم يحزنوا على فائت ورأوا ما سرهم فالحقوهم
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ .
أي : يسرون بثلاثة أمور : بما أنعم الله عليهم ، وبما تفضل الله عليهم من زيادة الكرامة ، وبسرورهم بإعطاء الله المؤمنين أجورهم كاملة موفرة . هذا حال من قتل يوم أحد . ويأتي الآن وصف من بقي : فإذا نقلنا الآيات إلى العموم المعتاد ، إذ القاعدة أن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ ، نعرف أن ما ذكر لكل شهيد ، وأن ما يأتي هو حال المؤمنين في كل زمان . وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم النماذج العليا في هذا الباب . ولنذكر سبب النزول مقدمة لتفسير الآيات اللاحقة ليعين ذلك على الفهم . لما أصاب المشركون ما أصابوا يوم أحد ، كروا راجعين إلى بلادهم ، فلما استمروا في سيرهم ندموا لم لم يستأصلوا المسلمين . فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم ليرعبهم ، ويريهم أن بهم قوة وجلدا ، ولم يأذن لأحد إلا لمن حضر الوقعة يوم أحد سوى جابر بن عبد الله لما سنذكره ، فنهض المسلمون على ما بهم من الجراح والإثخان ؛ طاعة لله - عزّ وجل - ولرسوله صلى الله عليه وسلم . وكان يوم أحد يوم السبت النصف من شوال ، وكان انتداب المسلمين للخروج يوم الأحد لست عشرة ليلة من شوال . فكانت استجابتهم الرائعة بعد كل ما أصابهم هو الموقف الأروع الذي