تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢
ولذلك فإننا نكتفي بأن نقول : إن سورة البقرة بدأت بمقدمة تتحدث عن المتقين ، والكافرين ، والمنافقين ، ثم جاء القسم الأول والثاني فيها ليحكما بناء التقوى وأركانها ، حتى إذا استقرت التقوى وقامت ، جاء القسم الثالث آمرا بالدخول في الإسلام كله ، كل ذلك رأيناه أثناء تفسير سورة البقرة . وجاءت بعد ذلك سورة آل عمران ؛ لتفصل في مقدمة سورة البقرة ، وامتداداتها ضمن سياقها الخاص ، فأرست الأسس النظرية في أقسامها الثلاثة الأولى ؛ لتتوجه بعد ذلك لعملية البناء للمجتمع الإسلامي ؛ من خلال الحركة والصراع ، ومن خلال الدروس اليومية ؛ والتوجيه المباشر . وقد رأينا كيف تكرر كثيرا اشتقاق الفلاح والتقوى ، ونلاحظ أن الآية الأولى في القسم الخامس تنتهي بقوله تعالى
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
وأن الآية الأخيرة في القسم والسورة تنتهي بقوله تعالى
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
إن القسمين الأخيرين في السورة يوضحان لنا طريق الفلاح ، ويجنباننا طريق الخسران الذي هو ضد الفلاح ، وصلة ذلك بمقدمة سورة البقرة لا تخفى .