تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 889

مساهمون:

ص٨٨٩
وقتل معه ربيون من أصحابه كثير
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي : فما فتروا عند قتل نبيهم للذي أصابهم في سبيل الله
وَما ضَعُفُوا
عن الجهاد بعد قتل نبيهم .
وَمَا اسْتَكانُوا
أي : وما ضعفوا لعدوهم ، ولا ذلوا له ، بل استمر من بقي منهم على الجهاد ، والعزة ، والإسلام ، وفي هذا نوع تعريض بما أصاب الصحابة من الوهن عند الإرجاف بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستكانة بعضهم حتى أرادوا أن يعتضدوا بابن أبي في طلب الأمان من أبي سفيان .
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
على الإسلام وجهاد أعدائه .
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
الدعاء الآتي الذي فيه إضافة الذنوب إلى أنفسهم ، مع كونهم ربانيين ، هضما لها ، وفيه منتهى الافتقار ، والتذلل لله ، ليثبتهم على ما يحبه :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
أي : تجاوزنا حد العبودية
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
أي : في القتال والمواقف
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
بالغلبة ، وقدموا الدعاء بالاستغفار من الذنوب على طلب تثبيت الأقدام في موطن الحرب والنصرة على الأعداء ؛ لأنه أقرب إلى الإجابة ، لما فيه من الخضوع والاستكانة . وقوله تعالى في الابتداء
وَما كانَ قَوْلَهُمْ
يوحي أنه لم يكن لهم من دأب وعادة إلا كثرة الذكر بهذا الدعاء ، فاستحقوا في مقابل ذلك ما ذكره الله
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا
أي : أعطاهم النصرة ، والظفر ، والغنيمة ، والعاقبة .
وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
أي : أعطاهم في الآخرة المغفرة والجنة ، فجمع لهم خيري الدنيا والآخرة ، وقال : ثواب الدنيا بينما قال : وحسن ثواب الآخرة ليدل على فضل ثواب الآخرة ، وتقدمه ، وكونه المعتد به ، ولذلك وصفه بالحسن .
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
دلت نهاية الآية على أن من كان كذلك فهم المحسنون ، وهم الذين يحبهم الله ، فما أجهل من لم يعرف أن مثل هذا من الإحسان .

فوائد :

1 - لئن كان بعض الصحابة قد وهنوا يوم أحد ، فإن بعضهم قد ضرب أروع أمثال البطولة ، ونذكر هنا مثالا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه « دلائل النبوة » : أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط بدمه فقال له : يا فلان أشعرت أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فقال الأنصاري إن كان محمد قتل فقد بلغ ، فقاتلوا عن دينكم ، فنزل
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . . .
الأساس في التفسير — صفحة 889 | سعيد حوى