تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 893

مساهمون:

ص٨٩٣

القسم الخامس

يمتد القسم الخامس من الآية ( 149 ) إلى نهاية السورة ، أي إلى نهاية الآية ( 200 ) ، يبدأ بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ .
وينتهي بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
ويتألف من أربعة مقاطع : المقطع الأول : وفيه نهي عن طاعة الكافرين ، ووعد من الله بأنه سيلقي في قلوب الذين كفروا الرعب . وينصرنا عليهم ، ثم تعليل لما حدث يوم أحد مما ظاهره يتعارض مع هذا الوعد . وفي هذا المقطع يرد عرض لصور مما حدث يوم أحد . المقطع الثاني : وفيه نهي عن أن يقول المؤمنون عن إخوانهم الذين قتلوا .
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا .
وفي المقطع كذلك دروس من غزوة أحد . المقطع الثالث : وفيه تصحيح للتصورات :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً .
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ .
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ .
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا .
المقطع الرابع : وفيه تعليمات وتوجيهات وتربية لأهل الإيمان . وفي هذا القسم ، تبرز بشكل واضح طريقة التربية من خلال الواقع ، ومن خلال المحاسبة على الخطأ . ففي سياق المعاني التي تشكل مسرى السورة تعرض صور مما حدث يوم أحد ، ليأخذ المسلمون دروسها . وسنرى ما في القسم من تسلسل ومعان أثناء عرض مقاطعه ، وهاهنا نذكر بما يذكر بصلة هذا القسم ببقية سورة آل عمران ، وبمقدمة سورة البقرة . في القسم السابق على هذا القسم نهينا عن طاعة أهل الكتاب ، وفي هذا القسم ، نهينا عن طاعة الكافرين مطلقا ، مع وعد من الله - عزّ وجل - بالنصر على الكافرين ، وبهذه المناسبة قد يتساءل متسائل : وما ذا حدث يوم أحد ؟ وهاهنا يأتي السياق ليحدثنا عن دروس أحد ، وهو بذلك يعرض علينا شروط النصر الرباني .