تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
بالعدل والقسط . ثم أمر بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التوثيق . وأمر أن يكون الشهود إما رجلين ، أو رجلا وامرأتين . وهذا النوع من الشهود ، إنما يكون في الأموال ، وما يقصد به الأموال . وأقيمت المرأتان مقام الرجل في هذا الباب لاحتمال نسيان إحداهما ، فتحتاج إلى أخرى من جنسها ، تذكرها . إذ قد لا يتاح دائما للرجل أن يخلو بها . ليذكرها ، لعدم كونه محرما ، والمرأة أقدر على تذكير المرأة ، ثم أمر الله أن يكون الشهود عدولا ، وطالب المسلمين إذا دعوا لتحمل الشهادة أن يستجيبوا ومن ثم قال الجمهور إن تحمل الشهادة فرض كفاية . ومن شهد ودعي لأداء الشهادة ، فقد فرض عليه أداؤها وتكون الشهادة فرض عين على إنسان إذا تعين لإثبات الحق . ثم أتم الله إرشاده بأن أمر بكتابة الحق صغيرا كان أو كبيرا إلى الأجل المحدد . ونهانا عن السآمة والملل في ذلك . ثم بين الحكمة من الأمر بالكتابة والإشهاد ، وغير ذلك مما مر بأن هذا أعدل ، وأثبت للشاهد . إذ إنه حين يرى خطة يتذكر فلا ينسى . وأن هذا أقرب إلى عدم الريبة . ثم إن الأمر بالكتابة لا يدخل فيه بيع الحاضر يدا بيد . فلا بأس بعدم الكتابة ، لانتفاء المحذور في تركها . وفي هذا دليل على أن بيع السلم يدخل في الأمر بالكتابة . ثم أمر الله على سبيل الندب ، والإرشاد بالإشهاد على كل بيع . وليست المسألة من باب الوجوب . ثم نهى الكاتب والشاهد أن يضرا أحدا . بأن يكتب الأول خلاف ما أملي عليه . وأن يشهد الثاني بخلاف ما سمع . أو يكتم الحق . أو أن المراد بالنهي ، عدم الإضرار بالكاتب ، والشهيد بأن يحملا على الكتابة ، أو الشهادة في وقت ، أو في حال يضر بهما . ثم بين تعالى أنه إن وقعنا في مخالفة ما أمرنا به ، أو نهينا عنه ، فإنه فسق كائن بنا ، ولازم لنا ، لا نحيد عنه ، ولا ننفك عنه ، ثم أمر بتقواه . وذلك بالخوف منه ، ومراقبته ، واتباع أوامره . ووعدنا على التقوى أن يعلمنا ، وهو العالم بحقائق الأمور ومصالحها ، وعواقبها . فلا يخفى عليه شئ من الأشياء . بل علمه محيط بجميع الكائنات . فإذا تولى تعليمنا ، فذلك الخير كل الخير لنا . وفي الآية الثانية . أرشدنا الله - عزّ وجل - إلى أنه في حالة كوننا مسافرين ، وتداينا إلى أجل مسمى ، ولم نجد كاتبا يكتب لنا ، أو لم نجد أدوات الكتابة ، فليكن بدل الكتابة ، رهان مقبوضة في يد صاحب الحق ، ثم بين الله - عزّ وجل - حكما عاما ، وهو أنه في حالة ائتمان بعضنا بعضا ، فلا بأس ألا نكتب ، وألا نشهد . ولكن على من اؤتمن ، أن يؤدي الأمانة ، وأن يخشى الله ويتقيه . ثم نهانا عزّ وجل أن نخفي الشهادة ،