بشكل عفوي . وإذا كان للربا مؤسسات ووجد لها مؤسسات قضت على الربا :
هذه الطرق هي : 1 - الزكوات والصدقات . 2 - القرض الحسن . 3 - بيع السلم ، والبيع بالتقسيط . 4 - شركة المضاربة . ولقد جاءت آيات الربا بعد الأمر بالصدقات . وذيلت بإنظار المعسر . ففيها إشارة إلى القرض . وجاء بعدها آية الدين ، التي فتحت باب السلم ، وباب البيع بالتقسيط .
المعنى الحرفي للفقرة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ .
أي : يا أيها الذين آمنوا إذا داين بعضكم بعضا إلى مدة معلومة ، فاكتبوا الدين . وإنما أمر بكتابة الدين لأن ذلك أوثق ، وآمن من النسيان ، وأبعد من الجحود . والمعنى : إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه . والأمر للندب على قول الجمهور . ويدخل في ذلك بيع السلف . روى مجاهد عن ابن عباس في آية الدين قال : أنزلت في السلم إلى أجل معلوم . وروى البخاري عن ابن عباس قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أحله وأذن فيه . ثم قرأ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ .
كما يدخل في ذلك البيع بالتقسيط والبيع إلى أجل . وقد ذكر ابن عباس الصلة بين هذه الآية ، والتي قبلها فقال كما ذكره النسفي : لما حرم الله الربا ، أباح السلف . واستدل الحنفية بهذه الآية على اشتراط الأجل في السلم لقوله تعالى فيها :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى .
وبقوله صلى الله عليه وسلم : « من أسلف فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم » . رواه البخاري ومسلم
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
: هل معنى الآية ، وليكتب بالعدل كاتب ، أو ليكتب كاتب عدل ؟ .
قولان للمفسرين . وعلى القول الثاني يكون معنى النص : وليكتب بين المتداينين كاتب مأمون على ما يكتب . يكتب بالاحتياط . لا يزيد على ما يجب أن يكتب ، ولا ينقص . وفيه دليل على أن يكون الكاتب فقيها ، عالما بالشروط ، حتى يجئ مكتوبه معدلا بالشرع . وفي المعاملات الدولية المعاصرة ، وفي المعاملات التجارية المالية ، ينبغي أن تراعى في الكاتب شروط أخرى . وفي النص أمر للمتداينين بتخير الكاتب ، وألا يستكتبوا إلا فقيها دينا حتى يكتب ما هو متفق عليه .
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ
: أي : ولا يمتنع واحد من الكتاب أن يكتب مثلما علمه الله كتابة الوثائق . لا يبدل ، ولا يغير . فليكتب تلك الكتابة ، لا يعدل عنها .
وَلْيُمْلِلِ