تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥

الفقرة الثالثة من المقطع الثاني من القسم الثالث

إذ حرم الله الربا ، فقد فتح أبوابا ، تحل محل الربا المحرم . من ذلك بيع السلم . ومن ذلك القرض المضمون بالرهن ، أو بالكفيل ، أو بذمة الدولة . ومن ذلك شركة المضاربة . والذين يفرضون الربا على هذه الأمة ، المحاربون لله ورسوله هؤلاء - زيادة على كونهم يثبتون إثمهم ، وحربهم لله ورسوله بذلك - فإنهم يثبتون عجزهم كذلك عن التفكير . فلو أن حكومة من الحكومات ، انطلقت من خلال مصارف شركة المضاربة . ومن خلال مصارف السلم . ومن خلال مصارف القرض الحسن . ثم لو حاولت أن توجد صيغ التعامل مع العالم الخارجي على أسس إسلامية مستمدة من كل المدارس الفقهية لكان الوضع مختلفا . لكن العجز عن التفكير ، والعجز عن التنفيذ ، والجهل والتقليد ، وأشياء أخرى ، كلها حالت دون قيام ذلك . ونرجو أن يتم ذلك كله في المستقبل . تأتي هذه الفقرة بعد آيات الربا لتذكر البديل عن الربا من ناحية ، ولتذكر نموذجا على المعاملات المنضبطة في النظام الإسلامي من ناحية . وهي تكمل موضوع الدخول في الإسلام كله من خلال تبيان أحكام الإسلام ، والتربية على الالتزام . تتألف الفقرة من آيتين في الدين وآية فيها إعلان المالكية لله والمحاسبة . والآية الأخيرة بمثابة درس الختام للفقرة ، وللمقطع ، وللقسم . فهي خاتمة الفقرة من حيث إن الفقرة توجيه في أمر المال الذي هو ملك الله . ومن حيث إن الدين مظنة الهلاك . فالتذكير بمحاسبة الله ، يناسب ذلك . وهي بمثابة درس الختام في المقطع . إذ إن المقطع بدأ بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ .
فإن يختم المقطع بالتذكير بمالكية الله ، فذلك هو المناسب . وهي بمثابة درس الختام في القسم الذي يدعو إلى الدخول في الإسلام كله ، لتذكر بمالكية الله لنا وحسابه إيانا ، فنقيم شرعه ، ودينه كاملا .
الأساس في التفسير — صفحة 655 | سعيد حوى