تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ .
الإملال والإملاء بمعنى واحد . أي : ولا يكن المملي إلا من وجب عليه الحق . لأنه هو المشهود على ثباته في ذمته ، وإقراره به . فيكون ذلك إقرارا على نفسه بلسانه .
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ .
أي : وليتق - الذي عليه الدين - الله . فلا يمتنع عن الإملاء . فيكون جحودا لحق الآخرين .
وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً
: أي : ولا ينقص من الحق الذي عليه شيئا في الإملاء ، فيكون جحودا لبعض الحق
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ
: السفيه هنا هو المجنون . . لأن السفه خفة في العقل ، أو المحجور عليه ، لتبذيره وجهله بالتصرف . والضعيف هنا هو الصغير . وغير المستطيع هنا هو العاجز عن الإملاء ، إما لعي ، أو خرس ، أو جهل باللغة . فإن كان الذي عليه الحق واحدا من هؤلاء
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ .
أي : فليمل الذي يلي أمره ، ويقوم به بالصدق والحق .
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ .
أي : واطلبوا أن يشهد لكم على الدين شهيدين من المسلمين ، والحرية والبلوغ شرطان مع الإسلام . وشهادة الكفار بعضهم على بعض مقبولة .
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ .
أي فإن لم يكن الشهيدان رجلين ، فليشهد رجل وامرأتان . قال الحنفية : وشهادة الرجال مع النساء تقبل ، فيما عدا الحدود ، والقصاص .
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ .
أي : ممن تعرفون عدالتهم .
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
: هذا بيان لحكمة كون المرأتين في باب الشهادة هنا برجل . والمعنى : وذلك من أجل أنه إذا نسيت إحداهما الشهادة ذكرتها الأخرى : يقول صاحب الظلال : « أنه لا بد من شاهدين على العقد
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
والرضى يشمل معنيين : الأول : أن يكون الشاهدان عدلين مرضيين في الجماعة . والثاني : أن يرضى بشهادتهما طرفا التعاقد . . ولكن ظروفا معينة قد لا تجعل وجود شاهدين أمرا ميسورا . فهنا ييسر التشريع فيستدعي النساء للشهادة ، وهو إنما دعا الرجال لأنهم الذين يزاولون الأعمال عادة في المجتمع المسلم السوي ، الذي لا تحتاج المرأة فيه أن تعمل لتعيش ، فتجور بذلك على أمومتها وأنوثتها وواجبها في رعاية أثمن الأرصدة الإنسانية وهي الطفولة الناشئة الممثلة لجيل المستقبل ، في مقابل لقيمات أو دريهمات تنالها من العمل ، كما تضطر إلى ذلك المرأة في المجتمع النكد المنحرف الذي نعيش فيه اليوم ؛ فأما حين
الأساس في التفسير — صفحة 661 | سعيد حوى