كلمة في هذه الفقرة :
بهذه الآيات ينتهي القسم الأخير من سورة البقرة . ولم يبق إلا خاتمتها والصلة بين هذه الفقرة وما قبلها واضحة . هي صلة القضايا المالية ببعضها . فالفقرة الأولى في الإنفاق ، والفقرة الثانية فيما يقابله وهو الربا . وهذه الفقرة في ضبط التعامل بين الناس في الديون والبيوع . ويختم هذا القسم بالإعلان أن الله هو مالك ما في السماوات وما في الأرض . فيتصرف الإنسان في ملكه ضمن ما أمر . وليكون ظاهر الإنسان وباطنه مستقيما على أمر الله . لأن الله سيحاسبه على الظاهر والباطن . وقدرة الله محيطة بكل شئ
المعنى العام :
- الآية الأولى هي آية الدين وهي أطول آية في كتاب الله . وفي الآية إرشاد لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها ، وأضبط للشاهد فيها . ومما يدخل في المعاملات المؤجلة بيع السلف ، أو السلم المشهور . حتى إن ابن عباس اعتبر الآية فيه . والأمر بكتابة الدين أمر إرشاد لا أمر إيجاب كما ذهب إليه بعضهم . وأمر أن يتولى الكتابة كاتب . وأمر لهذا الكاتب أن يكتب بالعدل .
والقسط ، والحق . ولا يجور في كتابته على أحد . ولا يكتب إلا ما اتفقوا عليه من غير زيادة ولا نقصان . ثم أمر من يعرف الكتابة ألا يمتنع من الكتابة إذا سئل أن يكتب للناس ، إذا لم يترتب على ذلك ضرر يصيبه . فكما علمه الله ما لم يعلم ، فليتصدق على غيره ممن لا يحسن الكتابة . ثم أعطي حق الإملاء على الكاتب للمدين ، وأمر المدين أن يذكر ما في ذمته من الدين كاملا فلا ينقص منه شيئا وليتق الله في ذلك . وفي الحالات التي يكون فيها المدين محجورا عليه ، أو صغيرا ، أو مجنونا ، أو عيا ، أو جاهلا لا يعرف الخطأ من الصواب ، فقد أعطي حق الإملاء لوليه ، وأمر وليه أن يملي