تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠

المعنى العام :

في الآية الأولى يأمر الله عباده المؤمنين بالإنفاق من أطيب المال ، وأجوده وأنفسه . ونهاهم عن التصدق برذالة المال ، ودنيئه ، وخبيثه . فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا . وذلك أن الإنسان نفسه لو أعطي دنىء المال لم يأخذه ، إلا إذا تغاضى فيه ، وتساهل . فالله أغنى عنه منكم فلا تجعلوا لله ما تكرهون . ثم أمرهم الله عزّ وجل بأن يعلموا بأن الله غني عن جميع خلقه . وجميع خلقه فقراء إليه . وهو واسع الفضل ، لا ينفد ما لديه . فمن تصدق بصدقة من كسب طيب ، فليعلم أن الله غني ، واسع العطاء ، كريم ، جواد . وسيجزيه بها ، ويضاعفها له أضعافا كثيرة . وأن يعلموا أنه الحميد . أي : المحمود في جميع أفعاله ، وأقواله ، وشرعه ، وقدره ، لا إله إلا هو ، ولا رب سواه . وفي الآية الثانية يبين الله عزّ وجل أن الشيطان يخوفنا الفقر لنمسك ما بأيدينا فلا ننفقه في مرضاة الله . ومع نهيه إيانا عن الإنفاق خشية الإملاق ، يأمرنا بالمعاصي ، والمآثم ، والمحارم ، ومخالفة الخلاق . وفي مقابلة ما يأمرنا به الشيطان من الفحشاء . الله يعدنا مغفرة منه . وفي مقابلة ما يخوفنا الشيطان من الفقر ، الله يعدنا فضله . ثم بين الله عزّ وجل أنه الواسع الذي يوسع على من يشاء ، العليم بالأفعال ، والنيات . ومن سعة فضله ، ما ذكره في الآية الثالثة من أنه يؤتي من يشاء الحكمة . وذلك أثر عن علمه المحيط إذ لا يوفق الإنسان إلى فعل الأحكم في كل شئ ؛ إلا المحيط علما بكل شئ . ومن ثم بينت الآية الثالثة أنه هو الذي يعطي الحكمة من شاء من عباده ، فما هي الحكمة ؟ . وما هي قيمتها ؟ . الحكمة : وضع الأمور في مواضعها ، وهذا لا يكون إلا بفقه في دين