تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ .
أي : مثل نفقة الذين ينفقون في سبيل الله كمثل حبة أخرجت ساقا ، يتشعب منه سبع شعب لكل واحد سنبلة . . . وهذا التمثيل تصوير للأضعاف ، كأنها ماثلة بين عيني الناظر . والتمثيل يصح وإن لم يوجد على سبيل الفرض والتقدير . وقيد بعضهم سبيل الله الذي تضاعف فيه الصدقة بأنها الجهاد والحج . والنصوص تشهد على أن المضاعفة للإنفاق كله ، كما سنرى . فسبيل الله هنا ، أوسع من أن يكون جهادا وحجا فقط .
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
أي : يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء ، لا لكل منفق . لتفاوت أحوال المنفقين . ويمكن أن تفهم بمعنى : أو يزيد على سبعمائة ضعف لمن يشاء .
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
أي : واسع الفضل ، والجود . عليم بنيات المنفقين .
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً
المن : هو أن يعتد على من أحسن إليه بإحسانه ، ويريه أنه اصطفاه ، وأوجب عليه حقا له . ولذلك كان آدابهم : إذا صنعتم صنيعة فانسوها . والأذى هو أن يتطاول عليه بسبب ما أعطاه .
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
: أي ثواب إنفاقهم .
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
: من بخس الأجر ، أو فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ، أو من العذاب .
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
: على ما خلفوه ، أو على فوت أجر ، أو على فوت ثواب .
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
أي : رد جميل ، أو كلمة طيبة .
وَمَغْفِرَةٌ
أي : عفو عن السائل إذا أثقل . أو مغفرة من الله بسبب الرد الجميل المذكور سابقا .
خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
كالتطاول ، والكلام المسىء .
وَاللَّهُ غَنِيٌّ
: لا حاجة له إلى منفق يمن ، ويؤذي .
حَلِيمٌ
: عن معاجلة من يمن ويؤذي بالعقوبة .

فوائد :

1 - روى الإمام أحمد عن ابن مسعود أن رجلا تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لتأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة » . وروى مثله النسائي ، ومسلم . 2 - روى مسلم ، والإمام أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل