تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣

المعنى العام :

- في الآية الأولى ، مثل ضربه الله لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله ، وأن الحسنة تضاعف إلى سبعمائة ضعف . وصيغ هذا المعنى بصيغة مثل :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ .
ليكون أبلغ في النفوس . فإن في هذا إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله عزّ وجل لأصحابها ، كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة ، ثم بين الله عزّ وجل أنه يضاعف الحسنات لمن يشاء بحسب إخلاصه بعمله ، وأن فضله واسع كثير . وأنه عليم بمن يستحق ، ومن لا يستحق . - وفي الآية الثانية ، يمدح تبارك وتعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيله ثم لا يتبعون ما أنفقوا في الخيرات ، والصدقات منا على من أعطوه . فلا يمنون به على أحد ، لا بقول ، ولا بفعل . ولا يؤذونه ، بأن يفعلوا مع من أحسنوا إليه مكروها . وبين أن من كان كذلك ، فله الجزاء الجزيل ؛ الذي عبر عنه تعالى بقوله :
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
: أي ثوابهم على الله ، لا على سواه . ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أهوال يوم القيامة ، ولا هم يحزنون على ما خلفوه من الأولاد ، ولا ما فاتهم من الحياة الدنيا وزهرتها . لا يأسفون عليها ؛ لأنهم صاروا إلى ما هو خير لهم من ذلك . وهذه العبارة تستعمل في القرآن عادة ، في معرض مكافأة أولياء الله ، فدل ذلك على أن من أنفق فلم يمن ولم يؤذ ؛ كان من أولياء الله . فهذا المقام إذن ، مقام ولاية . - وفي الآية الثالثة بين الله عزّ وجل أن القول المعروف ، كالكلمة الطيبة ، للمسلم . وأن العفو عن أخيك ، إذا ظلمك ظلما قوليا ، أو فعليا ، خير في ميزان الله ، من الصدقة المتبوعة بالأذى ، ثم وصف الله عزّ وجل ذاته بأنه غني عن عباده ؛ فلم يأمرهم بالنفاق افتقارا . فهو يخلف على من أنفق من خزائنه الملأى ، وأنه حليم يحلم عنهم ويغفر ويصفح ، ويتجاوز عن عباده إن شاء .

المعنى الحرفي :