تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
إبراهيم إذ قال
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »
قال ابن كثير : فليس المراد هاهنا بالشك ما قد يفهمه من لا علم عنده بلا خلاف . قال الخطابي : ليس في قوله : نحن أحق بالشك من إبراهيم ، اعتراف بالشك على نفسه ، ولا على إبراهيم . لكن فيه نفي الشك عنهما . يقول : إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ، فإبراهيم أولى بأن لا يشك . قال ذلك على سبيل التواضع ، والهضم للنفس . 2 - روى الحاكم وغيره : « التقى عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص . فقال ابن عباس لابن عمرو بن العاص : أي آية في القرآن أرجى عندك : قال عبد الله بن عمرو : قول الله عزّ وجل :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا . . .
الآية . ( سورة الزمر ) فقال ابن عباس : لكن أنا أقول : قول الله عزّ وجل :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى .
فرضي من إبراهيم قوله بلى . قال : فهذا لما يعترض في النفوس ، ويوسوس به الشيطان » قال الحاكم صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .

ثم عاد السياق إلى الإنفاق :

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ .
بهذه الآيات يعود السياق إلى الإنفاق ، وقد جاءت هذه الآيات بعد آية تحدثت عن قدرة الله على الإحياء ؛ وهذا يذكر بإحيائه الموتى يوم القيامة . ومن قبل رأينا أن الآيات السابقة كانت حديثا عن الله وصفاته ، ورعايته عباده . ثم قبل ذلك كان الأمر بالإنفاق . فكان تسلسل الآيات أمرا بالإنفاق في سبيل الله من قبل أن يأتي يوم القيامة . ثم كان حديثا عن الله وقدرته التي لا يعجزها أن تقيم القيامة . والآن يأتي بيان جزاء الإنفاق في هذه الآيات ، ومن ذا الذي يستحق هذا الجزاء ، مع توجيهات في هذا الشأن .