تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
إبراهيم لم يسأل ذلك شكا ، أو تعنتا ، وإنما سأله ؛ ليترقى بذلك من علم اليقين ، إلى عين اليقين . وأن يرى ذلك مشاهدة بعد أن رآه إيمانا ويقينا . فسأله لله عزّ وجل - وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا - :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
: فأجابه بالإيجاب . وبين إبراهيم سبب السؤال - والله أعلم به - أنه يسأل ذلك ليزداد سكونا ، وطمأنينة ، فأمره الله عزّ وجل أن يأتي بأربعة طيور ، فيقطعها ، ويجزئها . وأن يجعل على كل جبل جزءا . قال ابن عباس : وأخذ رؤوسهن بيده . ثم أمره الله عزّ وجل أن يدعوهن ، كما أمره الله عزّ وجل . فجعل ينظر إلى الريش من كل طائر يتصل بعضها إلى بعض ، حتى قام كل طائر على حدته ، وأتينه يمشين سعيا ، ليكون أبلغ له في الرؤية التي سألها . وجعل كل طائر يجئ ليأخذ رأسه الذي في يد إبراهيم عليه السلام ، فإذا قدم له غير رأسه يأباه ، فإذا قدم له رأسه تركب مع بقية جسده بحول الله وقوته . ولذلك ختمت الآية بقوله تعالى :
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
أي : عزيز لا يغلبه شئ ولا يمتنع منه شئ . وما شاء كان بلا ممانع ، لأنه القاهر لكل شئ . وحكيم في أقواله ، وأفعاله ، وشرعه ، وقدره .

المعنى الحرفي :

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
: أي : سألت ذلك إرادة زيادة طمأنينة القلب . وذلك أن تظاهر الأدلة أسكن للقلوب ، وأزيد للبصيرة . وإذا ما اجتمع علم الضرورة أي البديهة مع علم الاستدلال ، حصل عين اليقين .
قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
قال ابن كثير : اختلف المفسرون في هذه الأربعة ، ما هي . وإن كان لا طائل تحت تعيينها . إذ لو كان في ذلك مهم لنص عليه القرآن .
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
أي : أملهن ، واضممهن إليك ، وقطعهن .
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
أي : ثم جزئهن . وفرق أجزاءهن على الجبال التي بحضرتك ، وفي أرضك .
ثُمَّ ادْعُهُنَّ
أي : قل لهن تعالين بإذن الله .
يَأْتِينَكَ سَعْياً
أي : يأتينك ساعيات مسرعات في طيرانهن ، أو مشيهن على أرجلهن . وإنما أمره بضمها إلى نفسه بعد أخذها ليتأملها ويعرف أشكالها ، وهيآتها وحلاها لئلا تلتبس عليه بعد الإحياء ، ولا يتوهم أنها غير تلك .
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يمتنع عليه ما يريده .
حَكِيمٌ
فيما يدبر . لا يفعل إلا ما فيه الحكمة .

فوائد :

1 - روى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نحن أحق بالشك من