تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
المنافق الذي لا أجر له على إنفاقه ؛ لأنه ينفق ماله رئاء الناس ، ولا يريد بإنفاقه رضا الله ، ولا ثواب الآخرة .
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ
أي : مثل هذا المرائي ، وأشباهه ممن يبطلون ثواب أعمالهم ، ومثل نفقتهم التي لا ينتفعون بها البتة ، كمثل حجر أملس ، عليه تراب . فالصفوان : هو الحجر الأسود . قيل بأنه جمع صفوانة . وقيل إنه مفرد .
فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً
: الوابل هو المطر العظيم القطر . والصلد : هو الأجرد النقي من التراب الذي كان عليه .
لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
أي : لا يجدون ثواب شئ مما أنفقوا .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
ما داموا مختارين للكفر .
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
هذا مثل لمن ينفقون جامعين بين ابتغاء مرضاة الله ، وتثبيت أنفسهم . ومعنى :
وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
: ينفقون تثبيتا من أنفسهم لأنفسهم . فهو مصدق بالإسلام ، متحقق به ، موقن به . ومن أجل أن تثبت نفسه ذاتها على ما هي عليه من الحق . فإنها تعمل الأعمال الصالحة ، وتنفق في سبيل الله . فالمعنى دقيق . وعبارات المفسرين في شرح ( تثبيتا ) تدور حول حيثية من الحيثيات المذكورة . فقالوا في تفسيرها : تصديقا للإسلام ، وتحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم . لأنه إذا أنفق المسلم ماله في سبيل الله ، علم أن تصديقه وإيمانه بالثواب من أصل نفسه ، ومن إخلاص قلبه . وهذا يعني أنهم يثبتون إيمانهم بفعلهم هذا أمام الله من تلقاء أنفسهم . ومنهم من فسر التثبيت بالتثبت . فهم متثبتون ، ومتحققون أن الله سيجزيهم على ذلك وافر الجزاء ، من باب الحديث الصحيح المتفق على صحته : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا . . . » أي يؤمن أن الله شرعه . ويحتسب عند الله ثوابه . وقالوا غير ذلك . وإنما قدمنا المعنى الأول لأنه من باب : « والصدقة برهان » . فهؤلاء يبرهنون على إيمانهم بالله بإنفاقهم المال الذي هو عزيز ، وحبيب للنفس في سبيل الله ، دون أي غرض آخر .
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ . فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ
: الجنة : البستان . والربوة : المكان المرتفع . والبستان في المكان المرتفع ، أزكى شجرا وأحسن ثمرا . والوابل : المطر الشديد ، العظيم القطر . والطل : المطر الصغير القطر . وهو يكفي هذه البستان ، لعلوها وكرم منبتها . وقد مثل الله عزّ وجل نفقة هؤلاء في زكاتها عند الله بمثل هذه الجنة . إما أنها تؤتي أكلها ضعفين ، بسبب الوابل . أو تؤتي أكلها العادي ، بسبب الطل . أو أنه جل جلاله مثل حالهم عند الله ، بالجنة على الربوة . ونفقتهم