تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ . وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

المعنى العام :

هذه الآية معطوفة على التي قبلها . ففي الآية الأولى تعجيب من أن يجادل إنسان في ربوبية الله ، وبيان لانقطاع حجته أمام دلائل الفطرة . وفي هذه الآية تعجيب أن يستبعد إنسان قدرة الله على تقليب الأحوال فيحيي قرية خربة ، ليجعلها عامرة . وإذا قطعت في الآية السابقة الحجة الجدال ، فههنا قطع الاستبعاد - فعل الله بهذا الإنسان ، إذ أماته مائة عام ثم أحياه ، ليرى أن ما استبعده قد حدث . فعلم من خلال المشاهدة لفعل الله في تغيير الأشياء من حال إلى حال ، قدرة الله على كل شئ ، وهذا الذي شاهده صاحب القصة يشاهده كل منا خلال التاريخ برؤيته تقلب الأحوال أحيانا على حسب التوقعات ، وأحيانا على خلاف التوقعات ضمن سنن الله . فمن لم ير قدرة الله من خلال مشاهداته لتصريف أمور خلقه ، تكون رؤيته كليلة . وصاحب القصة إما ( عزير ) على القول المشهور الراجح ، وإما ( أرميا ) على قول . وإما ( الخضر ) على قول ، وإما ( حزقيل ) ، وإما أنه رجل من بني إسرائيل . وأما القرية . . قال ابن كثير : فالمشهور أنها بيت المقدس . مر عليها بعد تخريب بختنصر لها ، وقتل أهلها . ولم يذكر الله في كتابه ، ولا رسوله في سنته اسم الرجل أو القرية . لأن العبرة في المضمون .

المعنى الحرفي :

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ
أي : أو أرأيت مثل الذي مر على قرية . فهو مثل معطوف على المثل السابق . وفيه تعجيب ، كما في المثل السابق تعجيب .
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
: أي : وهي ساقطة مع سقوفها ، أو سقطت عليها الحيطان ، وكل مرتفع عرش . سقطت السقوف ثم سقطت الجدران ، أو هي خالية . ليس فيها أحد ، وسقوفها وجدرانها ساقطة على عرصاتها . فوقف متفكرا فيما آل أمرها إليه بعد العمارة العظيمة
قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
: وذلك ، لما رأى من دثورها ، وشدة خرابها ، وبعدها عن العود إلى ما كانت عليه . وهل سؤاله من باب الاستبعاد . فيكون ذلك كفرا .
الأساس في التفسير — صفحة 609 | سعيد حوى