كما نقل عن ابن عباس قوله : إنَّ العلاقة بين الذنب وقطع الرزق أوضح من الشمس ، كما بيّنها اللَّه عزَّ وجلَّ في سورة ن والقلم « 1 » .
النتيجة : العلاقة بين الذنب وانقطاع الرزق واضحة ، وعلى الانسان ترك العصيان حتى لو كان طالباً للدنيا فقط .
4 - العناد أو الإنابة ؟
عندما يشاهد الانسان نتيجة أعماله في الدنيا يختار أحد الطريقين ، إمَّا اللجاجة والعناد وإمَّا الإنابة والرجوع . البعض يتلقى البلاء لطفاً من اللَّه يوقظه به من سبات الغفلة ويمنعه دون تكرار الأخطاء ، فيتوب ويخجل ، ولا شك أن اللَّه سيتغمدّه بألطافه .
وبعض آخر في سبات عميق ، لا شيء يوقظه منه إلَّا الموت ، فلا توقظه هذه الحوادث من نومه فيستمر في المضي في درب الخطأ ، بل تزيد الحوادث من سرعة مشيه في هذا الطريق ، أي طريق المعصية والذنوب عناداً ولجاجة ، وهو في الحقيقة في عنادٍ مع سعادته ، وكلَّما تقدَّم كلما نقص احتمال نجاته ، وكلما ابتعد عن رحمة اللَّه .
العناد ناشئ عن الرذائل الأخلاقية ، ومصدرها الأساسي هو الجهل ، الذي خلَّف للانسان على طول التاريخ آثاراً مشؤومة وغير مباركة كثيرة « 2 » .
وفقاً لما جاء في بعض الروايات فإنَّ أصحاب الجنة اختاروا الطريق الأول فتابوا وأنابوا إلى اللَّه فشملتهم الألطاف الإلهية .
أمَّا أفراد من قبيل أبي لهب وأبي سفيان ومعاوية فاختاروا درب العناد فأصبحوا لعنة على ألسن المؤمنين إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) الميزان 20 : 37 ( نقلًا عن الأمثل 18 : 499 ) .
( 2 ) راجع البحوث ذات الصلة بالعناد واللجاجة في الأخلاق في القرآن 2 : 211 فما بعدها .