تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الأليم والمفجع الذي أنزلناه على هؤلاء . وعلى كل من توفَّرت عنده امكانيات وثروة أن يترك منها سهماً للفقراء ، ولو بخل في ذلك وخطى في هذا الاتجاه بحيث لا هو بذل ولا ترك الآخرين يبذلون فليطمئن من نزول عذاب اللَّه عليه في الدنيا والآخرة . بالطبع لا ينبغي أن يكون العذاب دائماً عبارة عن صاعقة سماوية تحرق ممتلكات البخيل ، بل للَّه جنود لكل زمان ومكان ، من قبيل : الآفات والحروب والسيول والأمراض المستعصية والجفاف وانعدام البركة ، فهذه كلها جنود للَّه يبعثها حيث يشاء .

خطابات الآية

1 - الاستئثار بلاء خطر

إذا اتُّخذت الأموال والثروة جسراً للوصول إلى الغايات ، ولم يخرج حبّها عن مستوى الاعتدال كان ذلك أمراً مطلوباً ومستحسناً ، أما إذا بلغ حبُّها مستوى الإفراط وعدَّت بحد ذاتها هدفاً وليس وسيلة وأنتجت ثماراً من قبيل الاستئثار كان ذلك أمراً مذموماً . ولأجل ذلك فرض الاسلام الحقوق الواجب دفعها ، كما دعى المسلمين إلى الإنفاق الزائد على ذلك ( الانفاق المستحب ) لكي يحول بذلك عن انتاج أو نمو شجرة الاستئثار البغيضة . تتجلَّى أخطار الاستئثار عندما تتسع رقعة آثاره الذميمة لتشمل المجتمع كله بعد ما كانت منحصرة في المستأثر فقط ، كما هو حال باقي الذنوب ، وذلك لأن آهات المظلومين والمستحقين والمساكين قد تتبدَّل إلى إعصار يكتسح المجتمع بأسره . علينا تطهير أنفسنا من هذه الصفة الذميمة ، وذلك من خلال إنفاق بعضٍ من أموالنا ( قدر الإمكان ) لمحرومي المجتمع وفقرائه ، ولنقتدِ في هذا المجال بالأئمة المعصومين عليهم السلام . ينقل في أحوال الإمام الصادق عليه السلام قوله التالي : « كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم ليدخل الناس ويأكلوا ، وكنت آمر في كل يوم أن يوضع عشر بنيات يقعد على كل بنية عشرة كلَّما أكل عشرة جاء عشرة أخرى يلقى لكلّ نفس منهم مدّ من رطب ، وكنت آمر لجيران الضيعة كلهم الشيخ والعجوز والصبي