والمريض والمرأة ومن لا يقدر أن يجيء فيأكل منها لكلِّ إنسان منهم مدّاً . . . » « 1 » .
2 - الهدف من البلاء والعذاب
البلاء والعذاب والمرض والمشاكل الاجتماعية والفردية والغلاء والتضخّم وما شابه ، كل ذلك ليس عقوبة دائماً ، بل قد يكون بمثابة الصدمة التي يوردها الطبيب على المريض لكي يشعره ويحسّسه . واللَّه قد يستهدف من العذاب تربية الانسان وإيقاضه من غفلته .
العذاب الذي نزل على أصحاب الجنَّة كان من هذا القبيل ، بناءً على رأي أولئك الذين يرون أنَّ توبتهم قد قبلت ، بعد ما أعربوا عن ندمهم ، لينتهجوا بعدها نهج أبيهم في الانفاق على الفقراء والمساكين ، ممَّا وفَّر الأرضية لأن يرزقهم اللَّه الجنة مرَّة اخرَى .
3 - العلاقة بين الذنب وانقطاع الرزق
للعصيان والذنوب والتخلّف عن القوانين الإلهية عواقب سيئة لا في الآخرة فقط بل في الدنيا كذلك ، فآثار العصيان مشهودة في الدنيا ، كما هي ثابتة في الآخرة .
البحث في الآثار الدنيوية للذنوب بحث جميل ويكشف عن وجود بعدين للدين لا بعد واحد ، وقد انعكس هذا البحث في آيات وروايات كثيرة .
الآيات التي هي موضع بحثنا تشير إلى هذا المطلب ، والبخل والأسوأ منه منع الخير لا أنه لا يوجب زيادة ثروة الانسان وأمواله فحسب بل يكون بمثابة الحريق الذي يحرق الزرع ويترك الانسان يعيش البؤس والتعاسة .
الرواية التالي ذكرها واحدة من كثير من الروايات الواردة في هذا المجال ، يقول الإمام الباقر عليه السلام :
« إنَّ الرجل ليذنب الذنب فيدرأُ عنه الرزق » وتلا هذه الآية : « إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصبحِينَ . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 140 - 141 ، أبواب زكاة الغلات ، الباب 18 ، الحديث 2 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين 5 : 395 ، الحديث 44 . ( نقلًا عن الأمثل 18 : 499 ) .