تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
واقرارهم بذلك ، بدأوا يفكرون بوسيلة ناجحة وفضلى للتخريب والدمار ، وما كانت وسيلتهم الجديدة إلّا النفاق . إنّ الأعداء خسروا الحرب مع المسلمين ، وهو أمر جعلهم في النهاية يستسلمون ويفتضحون إلّا أنهم لم ينسوا حربهم مع الإسلام وعدائهم له ، وقد تستروا في هذه المرحلة من المواجهة بنقاب النفاق وانتظروا يترصدون الفرصة للنيل من الإسلام وانزال الضربة القاصمة فيه . والآية الشريفة الأولى من سورة المنافقين ناظرة إلى هذه المرحلة من المواجهة « إذا جاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنّكَ لَرَسُولُ اللهِ والُله يَعْلَمُ إنّكَ لَرَسُولُه واللهُ يَشْهَدُ إنّ المُنَافِقِينَ لكَاذِبُونَ » . وبهذا الشكل تشكّل تيار النفاق ليصبح تدريجياً كالسيل الجارف ، « 1 » وظاهر هذه الآية وآيات أخرى هو أنّ النفاق بدأ من المدينة . لكن هذا لا يعني أنّ مكة كانت تخلو من النفاق والمنافقين ، فقد يملك البعض قدرة حدس وتخمين المستقبل وفكراً سياسياً قوياً ، وكان من خلال ذلك قد رأى النصر النتيجة الحتمية لنشاطات الرسول صلى الله عليه وآله ، ولا يمكن بلوغ المقامات العليا آنذاك إلا من خلال التظاهر بالايمان الواقعي والقوي والتماشي مع هذا التيار .

نتائج الأمثال

يمكننا الخروج بالنتيجة التالية من الآيات الأربع للمثلين السابقين : ( المنافق لا ثبات له ) وانه يعاني من حالات نفسية منها الوحدة والخوف والوحشة والاضطراب والفضيحة ، كما تُتصور في حقه جميع الأخطار التي عدت للمسافر الذي ضلّ الطريق في الصحراء . أمّا المؤمن فيحضى بهدوء وسكينة واطمئنان خاص يحصل في ظلّ الإيمان الخالص باللّه . ما أحسن ما قال الله تعالى في هذا المجال : « الّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » . « 2 »
هامش
( 1 ) ان الثورة الاسلامية في إيران واجهت نفس المراحل الست ، وقد شهدناها قبل الثورة وبعدها فكان منها الاستهزاء بالامام الخميني ( قده ) واهانته ونفيه إلى الخارج والحصار الاقتصادي والحروب المسلحة الداخلية منها والخارجية ، والنهاية هو النفاق الذي كانت منظمة خلق إيران نموذجاً بارزاً له . ( 2 ) الأنعام : 82 .