تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
بِمَا تَعْمَلُون بَصِيْراً ، إذ جَاؤوكُم مِنْ فَوْقِكُم وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجرَ وتَظُنُّونَ باللهِ الظَّنُونا » . إنّ هذه الآيات أهل للتأمل من حيث أنها تكشف عن معاناة المسلمين في صدر الإسلام . وحسب هذه الآيات ، فإنّ العَدُو حاصر المدينة مِنْ جميع الجهات ، وقد بلغت اعدادات الأعداء وعدتهم إلى مستوى جعلت أبصار المؤمنين تزيغ ، وقلوبهم تبلغ الحناجر ؛ وذلك لأن المسلمين قليلون وعدتهم محدودة وأسلحتهم بسيطة ، وهذا هو السبب في نفوذ الرعب والخوف في قلوب ضعاف الايمان من المسلمين حيث كانت عبارات التزلزل والشك تدور في أذهانهم وقد يكون المسلمون جميعاً باستثناء الرسول صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام وعدة قليلة من المسلمين تزلزلوا إيماناً . فان ضعيف الإيمان يتزلزل عند مواجهته لأزمة شديدة ، عكس قوي الايمان حيث يقوى ايمانه ويزداد ثباته عند مواجهة الأزمات والمشاكل . إنّ معركة الأحزاب كانت ساحة للإختبار لتمييز المؤمنين الحقيقيين عن غيرهم من ضعاف الايمان والمترددين في إيمانهم . إنّ نهاية هذه المعركة كان لصالح المسلمين ولم تحصل مواجهة وإراقة دماء الا في مورد واحد ، حيث قتل الإمام علي عليه السلام عمرو بن ود . عسكر الأعداء ابتلي باعصار شديد ، ولشدته كانت تقلع خيامهم من أماكنها وتقلب قدور الطعام ، كما سادهم خوف واضطراب وخيبة امل أجبرت أبا سفيان وغيره من زعماء الكفر على الرجوع كالجيش الخاسر ، وبذلك تحقق وعد الله بنصر المؤمنين تارة أخرى ، ونجى المؤمنون من خطر كبير كان يهدد وجودهم ودينهم ، فكان نصراً للمسلمين أضفى عليهم قدرة وعظمة جعلت مكة وضواحيها لا تفكر بعدئذ بحرب مع المسلمين . ولأجل هذا استسلمت بعد فترة من الزمن مكة وأهاليها ليصبح الإسلام القوة الوحيدة في بلاد الحجاز .

المرحلة السادسة ، اللجوء إلى أخطر سلاح ( النفاق )

رغم انتكاسة الأعداء في حرب الأحزاب وخسرانهم الحرب آنذاك ، ورغم ما ترتب على هذه الانتكاسة من عدم تفكيرهم بعدئذ بدخول حرب مع المسلمين ، إلّا أنّ ذلك ما كان يعني تركهم لمعارضة الإسلام ومخالفته . إنّ الأعداء ، اثر ادراكهم فشل وسائل المواجهة السابقة
امثال القرآن — صفحة 47 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي